المرصد العمالي

02 مايو, 2026 12:59:44 ص

(صوت الشعب) كتبه| أ. ريما نعمان:

في خضم واقعٍ تتشابك فيه التحديات يبرز الأستاذ علاء جميل مانا كنموذجٍ للمسؤول الذي اختار أن يغادر موقعه متمسكًا بمبادئه رافضًا أن يكون جزءًا من ممارسات تتعارض مع القانون والضمير موقفٌ لا يُقرأ كاستقالة عادية بل كرسالة واضحة تُجسّد معنى النزاهة والمسؤولية الحقيقية.

وفي هذا السياق قدّم مانا استقالته من منصبه كمدير لإدارة التربية والتعليم بمديرية صيرة في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع التعليم وتكشف عن طبيعة المعوقات التي تعترض أي محاولة إصلاح جاد.

وبحسب ما ورد في خطاب الاستقالة فإن القرار جاء نتيجة تدخلات مباشرة في صلاحياته القانونية أعاقت تنفيذ برنامج إصلاحي كان قد بدأ العمل عليه منذ توليه مهامه. كما أشار إلى وجود محاولات لفرض اعتبارات لا تمت بصلة للعمل التربوي، الأمر الذي انعكس سلبًا على سير الأداء وأوقف خطوات المعالجة التي استهدفت مكامن الخلل داخل المنظومة.

وكانت إدارة التربية بمديرية صيرة قد شهدت خلال الفترة الماضية تحركات تنظيمية هدفت إلى إعادة ضبط العمل المؤسسي من خلال مراجعة أداء القيادات التربوية وتفعيل أدوات الرقابة ضمن توجه يسعى لترسيخ مبادئ النزاهة والانضباط.

إلا أن استمرار هذه التدخلات وتجاوز الأطر القانونية حال دون استكمال مسار الإصلاح ما دفع بمانا إلى اتخاذ قراره مؤكدًا أن الأمانة المهنية لا تسمح بالاستمرار في بيئة تُقيد العمل وتُفرغه من مضمونه.

وتأتي هذه الاستقالة لتسلّط الضوء على واقع يحتاج إلى مراجعة جادة تضمن تمكين القيادات التربوية من أداء مهامها باستقلالية بعيدًا عن أي تأثيرات تعيق تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.

وفي هذا السياق يظل موقف علاء مانا علامة فارقة تؤكد أن المسؤولية الحقيقية لا تُقاس بالبقاء في المنصب بل بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الذي تشتد فيه الضغوط.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.