كتابات وآراء


11 أغسطس, 2022 03:27:00 ص

كُتب بواسطة : محمد علي محمد أحمد - ارشيف الكاتب



لا شك أن من أهم مقومات الدولة بمفهومها الصحيح ، و أوجب واجبات أي حكومية وهي المحك لبقائها أو عزلها ، تكمن في استقرار عملتها ومنعها من التقهقر والإنزلاق أمام العملات الأجنبية ، ولا يمكن بحال من الأحوال أن ينعم الشعب بالأمن والأمان في ظل الفوضى و الفلتان المفجع في التعاملات المالية والتي تزداد تخبطاً دون أدنى إحساس بالمسؤولية من قبل رعاة المبادرة ، حيث لم نرى أي جانب إيجابي يثبت استحقاقهم لرعايتهم و لحمايتهم لبلد غزير بأصالته ، عريق بتاريخه عظيم بحضارته ، جميل بثقافته ، والذي أصبح بسببهم بلد منهك مكسور الجناح ، مدمر مفتت مستباح .

كذلك لم يقدم المسؤولون المحليون الذين تم تنصيبهم من قبل أولئك الرعاة أي خدمة لشعبهم طوال تلك السنوات العجاف ، بل كانوا وسيضلوا قطيعاً تحت إمرة الرعاة الذين سخروا كل قدراتهم لتحقيق مصالحهم وأهدافهم و لكسب أكبر قدر ممكن من دخل يعزز من إقتصاد دولهم ، فعملتهم الرسمية لم تصبح ذو مكانة هامة مقابل عملتنا الهزيلة فقط ، ولا من خلال استغلالهم لسوقنا المحلية وشحنها بواردات منتجاتهم التي غزت السوق المحلية بشكل كبير مهول ، ولا حتى باستثماراتهم وصفقاتهم المربحة مع دول أخرى وشحن منتجات تلك الدول وتوزيعها في سوقنا المحلية وحسب ، بل يزداد المشهد أكثر قتامة و خوفاً وقلقاً حين نلاحظ انتدثار عملتنا المحلية وسقوطها في موطنها والتعامل من قبل الداخل بعملات أجنبية وأخرى تتبع الرعاة .

والكل يراقب عن كثب كيف أن عملتنا في تدهور مستمر ومخيف أمام العملات الأجنبية ولا توجد أي بوادر تشير لتحركات جادة من قبل الحكومة ولا حتى ممن يتقاضون رواتب طائلة وبالعملات الأجنبية تحت مسمى مستشارون إقتصاديون و هم لم يقدمون اي استشارة تنقذ البلد من كارثة حتمية ، سينهار خلالها كل ما تبقى من ملامح الدولة الصورية ، والمواطن هو وحده من سيعاني أكثر مما عاناه ويعانيه من ضيق العيش وغلاء فاحش في الأسعار ينذر بمجاعة مخيفة و كارثة حقيقية
لذلك على الشعب أن يقول كلمته وبقوة كي لا يأتي عليه يوم لا يستطيع فيه الحركة من شدة الألم والمرض والصدمة التي ستجعل حتى لسانه عاجزاً عن الكلام .

لذلك من العبط والغباء أن يتم إشغال المواطن بـ سينفونية الغلاء و تأليب الشارع ضد مؤسساتهم الوطنية و ضد المستثمرين المحليين للدخول في صراع ممنهج خبيث لندمر ما بقي لدينا من صروح شامخة ..

لماذا نشكو غلاء أسعار المواد الغذائية و جميع مستلزمات المعيشة و كذا المشتقات النفطية التي يتم استيرادها من الخارج وبالعملة الأجنبية بينما نفطنا الخام يباع للخارج وتتقاسم ثمنه حفنة من المرتزقة ، ومصفاتنا الوطنية أُريدَ لها التوقف و إطفاء شعلتها التي كانت تشعرنا بالدفئ والإطمئنان والإكتفاء والإستقرار ، لجعلنا نمد يدنا إليهم ونعتمد على فتاتهم ، و الشعب وعملته في الحضيض ، بينما الكل يعرف علة المشكلة و أصلها الذي يكمن في استباحة و قتل تلك العملة الوطنية وتعطيل عجلة الإقتصاد المحلي و كبح جماح الإنتاج المحلي ، والإزدهار الفاحش للمنتجات المستوردة ، في ظل غياب الدور المطلوب من الجهات الحكومية والمسميات الهلامية التي ليس لها في واقعنا المرير اي وجود حقيقي ملموس .

فمالذي قدمه ما يسمى بـ المجلس الرئاسي و ماذا فعلت إزاء هذا الخزي والعار حكومتنا الرشيدة ، و قيسوا على ذلك بقية المسميات من مجلس نواب و شورى و مجالس محلية و وكلاء وسفراء وقادة والآلاف من المناصب التي تعد من أهم الأسباب لتدهور العملة الوطنية و ما خَلَّفه من ضنك ومأساة في معيشة المواطن وما وصل إليه حال البلد من ضياع و فقدان لكرامته التي انتهكت ، وسيادته التي بِيعَت ، و قيادته التي استسلمت و سَلَّمت ،، فإلى متى !!
ستظل أيها الشعب المعذب أضحوكة والشعوب الحرة تنظر إليك بسخرية
ولابد أن نعش بعزة وكبرياء وكرامة
أما كفاكم مهانة و الرؤوس مدفونة
دهراً في تربة وطنكم كـ النعامة !!