أخبار محلية

24 يناير, 2026 09:08:56 م



في عاصمة القرار العربي الرياض، حيث تُصاغ ملامح مرحلة سياسية جديدة، أكد القيادي الجنوبي محمد أنور العدني أن التواجد السياسي للوفد الجنوبي في المملكة لا ينفصل أبداً عن نبض الشارع في العاصمة عدن وبقية المحافظات مشدداً على أن "مليونية الثبات" التي شهدتها ساحة العروض في خورمكسر لم تكن مجرد حشد جماهيري، بل مثلت تفويضاً شعبياً صارماً ورسمت الخطوط الحمراء التي لا يملك أي مفاوض تجاوزها والمتمثلة في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

وفي حديث مطول وشامل  أوضح "العدني" أن الزخم الشعبي الهادر يمثل ورقة الضغط الأقوى بيد القيادة السياسية المتواجدة في الرياض واصفاً الشعب الجنوبي بـ "الجبار والحي" الذي يدرك بفطرته السياسية أن اللحظة الراهنة هي لحظة مصيرية لا تقبل أنصاف الحلول.

وأشار إلى أن القضية الجنوبية تجاوزت بمراحل كونها ملفاً حقوقياً يتعلق بوظائف أو تسويات إدارية بل هي قضية وجود وهوية وطنية بامتياز مما يجعل سقف "استعادة الدولة" هو الخيار الوحيد المطروح على الطاولة وهو السقف الذي يتبناه الوفد المفاوض دون مواربة.

وحول الديناميكية الجديدة في العلاقة مع التحالف العربي قدم القيادي الجنوبي قراءة سياسية لموقف المملكة العربية السعودية مشيداً بالتحول النوعي والتبني الواضح من قبل الرياض لرعاية الحوار الجنوبي-الجنوبي.

وثمّن الجهود الكبيرة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان معتبراً أن هذا الدعم يعكس تفهماً عميقاً لعدالة القضية.

ولفت "العدني" الانتباه إلى التغير الملموس في الخطاب الإعلامي للقنوات السعودية وتحديداً قناتي "العربية" و"الحدث" اللتين انتقلتا من مرحلة التحفظ إلى مرحلة تغطية الفعاليات الجنوبية ودعوة الجماهير للاحتشاد وهو ما بعث رسائل طمأنة للشارع الجنوبي وأكد على متانة الشراكة الاستراتيجية التي تقوم على مبدأ "الجوار الآمن والشقيق" ومستقبل المنطقة.

وفي سياق الحديث عن الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي ترعاه الرياض دحض "العدني" المخاوف التي تشير إلى أن طرح المظالم الداخلية قد يشتت القضية مؤكداً العكس تماماً؛ حيث اعتبر أن وضع كافة الملفات على الطاولة بشفافية مطلقة هو الطريق الوحيد لبناء دولة مؤسسات حقيقية.

وأوضح أن وفوداً من حضرموت والمهرة وشبوة وأبين ولحج قد وصلت إلى عاصمة القرار العربي لطرح كل القضايا العالقة منذ عام 1967 بما في ذلك مظالم التهميش والإقصاء.

ورأى أن هذه "المراجعات التاريخية" والشراكة المجتمعية التي تبدأ من أسفل الهرم إلى أعلاه هي المعيار الحقيقي للدول المتقدمة وضمانة لعدم تكرار أخطاء الماضي مشدداً على ضرورة تمكين الشباب والمرأة كجزء أصيل من صناعة القرار المستقبلي.

وتطرق القيادي الجنوبي بجرأة إلى لغة التخوين التي قد تظهر في أوقات الأزمات مشيراً إلى أن القيادة السياسية تتقبل هذا النقد بصدر رحب وتعتبره "صمام أمان" وضغطاً شعبياً محموداً يمنع أي انحراف عن المسار.

واستذكر في هذا الصدد المواقف التاريخية للقيادات الجنوبية وعلى رأسهم عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي حينما رُفع العلم والنشيد الجنوبي في قلب الرياض مؤكداً أن ذلك كان ترجمة عملية لإرادة الشارع.

واختتم محمد أنور العدني حديثه برسالة حاسمة ومباشرة رداً على التكهنات بوجود ضغوط أو مغريات للتنازل عن مشروع الدولة قائلاً بلغة الواثق لو وُضع الذهب في كفة والجنة في كفة أخرى فلن يكون هناك تنازل عن دماء الشهداء وتضحيات الجرحى".

وأكد أن الخيار النهائي والكلمة الفصل ستكون دائماً للشعب الجنوبي عبر استفتاء حر ونزيه يقرر فيه مصيره مشدداً على وحدة الهدف والمصير بين من هم في قاعات التفاوض بالرياض ومن يفترشون ساحات النضال في عدن.،




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.