ملفـات وتقـاريـر

08 فبراير, 2026 09:35:32 م

عدن (صوت الشعب) خاص:
تقرير | هشـام الحـاج:

تؤدي نقابة النقل الثقيل في العاصمة المؤقتة عدن دوراً محورياً في تنظيم وإدارة عملية نقل البضائع من وإلى الموانئ والمنافذ الحيوية، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية للحركة التجارية والاقتصادية في المدينة. 

وتأتي جهود النقابة في ظل ظروف استثنائية ومعقدة يمر بها قطاع النقل الثقيل، نتيجة تراكم سنوات من الاختلالات الإدارية، وتدهور البنية التحتية للطرقات، وارتفاع تكاليف التشغيل، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالإجراءات الجمركية والازدحام المروري، الأمر الذي ضاعف من مسؤولية النقابة في الحفاظ على استقرار عملية الشحن وضمان انسياب البضائع إلى مختلف المحافظات دون انقطاع.

ومنذ إعادة تأسيسها أواخر العام 2012م، قادت قيادة النقابة، ممثلة برئيسها الأستاذ عصام صلاح اليافعي، جهوداً واسعة لإعادة ترتيب أوضاع النقل الثقيل، ولمّ شتات أسطول الشاحنات، وإعادة العمل بنظام “الدور” الذي كان قد أُلغي منذ العام 2004م، بعد سنوات من سيطرة الاحتكار على نقل البضائع عبر مكاتب خاصة تابعة لمتنفذين من بعض التجار والمسؤولين، وهو ما ألحق أضراراً كبيرة بسائقي الشاحنات وهدد مصادر رزق آلاف الأسر.

وأكد اليافعي أن عودة النقابة جاءت بعد معاناة طويلة ومواجهة محاولات عديدة لإفشالها، إلا أن قيادة النقابة تمكنت، رغم الصعوبات، من كسر الاحتكار وتنظيم عملية النقل على أسس عادلة، تضمن حقوق السائقين وتخدم في الوقت ذاته مصالح التجار والاقتصاد الوطني.


تنظيم القطاع وكسر الاختلالات

عملت النقابة منذ إعادة تأسيسها على تصحيح العمل الإداري، وتنظيم الشاحنات وفق نظام الدور، وحل الكثير من الإشكاليات التي كانت تواجه سائقي النقل الثقيل، إضافة إلى إنشاء صناديق للحوادث لتعويض الشاحنات المتضررة، واتخاذ حلول بديلة في أوقات شح المشتقات النفطية لضمان استمرار حركة النقل وعدم توقف الموانئ.
تحديات الطرقات والجمرك

#تحديات تعيق عمل النقابة وسائقو الشاحنات

ورغم ما تحقق من إنجازات، لا تزال النقابة وسائقو الشاحنات يواجهون تحديات كبيرة، في مقدمتها تهالك الطرقات الرئيسية وعدم ترميمها، لا سيما الطرق المؤدية من وإلى جمرك المنطقة الحرة، والتي تشهد تدهوراً ملحوظاً يعرّض الشاحنات والسائقين لمخاطر يومية، ويرفع من كلفة الصيانة والتشغيل.

كما يشكل ضيق مساحة جمرك المنطقة الحرة في عدن إحدى أبرز الإشكاليات، حيث تسبب في ازدحام خانق لحركة السير وصعوبة دخول وخروج الشاحنات، الأمر الذي ينعكس سلباً على سرعة إنجاز المعاملات الجمركية ويؤخر وصول البضائع إلى وجهتها، وسط مطالبات بتوسعة ساحة الجمرك وإيجاد حلول تنظيمية عاجلة لتخفيف الاختناقات المرورية.



#أعباء اقتصادية مستمرة 

وأشار رئيس النقابة إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية، وتراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، أدّيا إلى زيادات حادة في أسعار قطع الغيار والزيوت والإطارات، ما ضاعف من معاناة سائقي النقل الثقيل.

وفي المقابل، أكد اليافعي وجود تنسيق وتعاون مستمر بين النقابة وصندوق صيانة الطرق والجسور – المركز الرئيسي بعدن – لتنفيذ قوانين الأوزان والأبعاد الكلية، ومنع الحمولة الزائدة التي تشكل خطراً على سلامة السائقين والمواطنين، وتتسبب بأضرار جسيمة لشبكة الطرق.


#استمرار النقل رغم الحرب

ورغم الحرب وما خلفته من دمار وإغلاق للعديد من الطرقات الرئيسية، واصل سائقي الشاحنات، وبدعم من النقابة، نقل البضائع والمساعدات الغذائية إلى مختلف المحافظات، عبر طرق فرعية وعرة وغير صالحة للاستخدام في كثير من الأحيان، حرصاً على عدم توقف الحركة التجارية من موانئ عدن إلى بقية مناطق البلاد.

#شاحنات مخالفة خارج الإطار القانوني

وحذر رئيس النقابة من انتشار ما يُعرف بـ”الشاحنات الوهمية” التي تعمل خارج إطار الموانئ والنقابة، وتقوم بعمليات تحميل وتفريغ عشوائية وبحمولات زائدة دون أي رقابة أو تفتيش، مؤكداً أن النقابة رفعت عدة مذكرات للجهات المعنية لوقف هذه الظاهرة التي تضر بقطاع النقل والأمن العام، إلا أن الاستجابة ما تزال دون المستوى المطلوب


#جهود عملية لدعم الموانئ والتجار

وفي إطار دورها التنظيمي، بذلت نقابة النقل الثقيل في عدن جهوداً ملموسة لتنظيم عملية نقل البضائع من الموانئ، أبرزها المشاركة في تعديل وتخفيض تعرفة النقل بنسبة 20%، بالتعاون مع وزارة النقل ومحافظة عدن والغرفة التجارية، بهدف تخفيف الأعباء عن التجار والمواطنين، وضمان استمرارية العمل في الموانئ دون تعطيل.

كما تعمل النقابة على تنسيق العمل مع شركة عدن لتطوير الموانئ والجهات ذات العلاقة، لضمان انسيابية حركة الشحن، وتطبيق القوانين والأنظمة المنظمة للقطاع، والتأكيد على حماية المرافق الاستراتيجية وفي مقدمتها الموانئ.

#شراكة مع الجهات الرسمية

وفي ختام حديثه، عبّر رئيس نقابة النقل الثقيل بعدن عن شكره وتقديره لقيادة وزارة النقل، ورئيس مؤسسة موانئ خليج عدن الدكتور محمد علوي امزربه، ورئيس الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري الأستاذ فارس شعفل، لما أبدوه من تعاون ومسؤولية وطنية أسهمت في حل العديد من الإشكاليات وتنظيم قطاع النقل.

ويؤكد هذا التقرير أن نقابة النقل الثقيل في عدن، ورغم التحديات الخدمية والاقتصادية الكبيرة، ماضية في أداء دورها التنظيمي والوطني، دفاعاً عن حقوق سائقي الشاحنات، وحفاظاً على المصلحة العامة، وتعزيزاً لدور ميناء عدن كبوابة رئيسية للتجارة في اليمن.





رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.