16 يونيو, 2026 12:13:21 ص
كتبها/د. صبري عفيف العلوي:
منذ بداية الأزمة وحرب العدوان على الجنوب، في مطلع شهر يناير 2026، برز لدينا خطاب سياسي يُدير الأزمة باحترافية نادرة، وقد تصدر هذه المسؤولية شخصيتان جنوبيتان هما طَوْدَا الأزمة العظيمان: الأول البروفيسور عبد الناصر الوالي، والثاني ابن المهرة الشامخة الشيخ راجح باكريت المهري. فمن خلال المتابعة اليومية لخطاب الأزمة، تبيّن أن هذين الرجلين قد امتلكا الريادة في إرادة الأزمة، واستطاعا امتصاص الصدمة الأولى، ثم سارا بها رويداً رويداً، وتمكنا من حلحلة شفرات غموضها التي استمرت حتى اللحظة.
من خلال المؤشرات الأولية للنتائج العلمية (قيد التنفيذ)، تبين لي أن مجمل ما بثه الرجلان من خطاب بلغ ما يقارب خمس عشرة رسالة نصية (15) وثلاث مقابلات تلفزيونية فقط، غير أن كل واحدة منها مثلت مرحلة متقدمة من مراحل إدارة الأزمات. لقد قاد هذا الخطابُ السياسيُ المتنامي مسارَ الترويض الإقناعي والحجاج المتقن، سواء أكان الخطاب موجهاً للداخل الجنوبي لتعزيز تماسكه، أم للخارج لتوضيح الرؤية دون انفعال أو تهريج.
لقد تمكن الرجلان من إدارة التوازن الدقيق في الأزمة، وتمكنا من تخفيف الضغوط السياسية والدبلوماسية المتراكمة، وذلك دون أن يتنازلا قيد أنملة عن مواقفهما الوطنية الجنوبية الثابتة. بل على العكس من ذلك تماماً، كانا أشد ضراوة واستماتة ودفاعاً عن تلك المواقف، مما جعل خطابهما يجمع بين المرونة التكتيكية والصلابة الاستراتيجية، وهي معادلة قلما تتحقق في خطاب الأزمات السياسية المعاصرة.
ومما توصلت إليه الدراسة أيضاً، أنه تبين لما لهذين الطودين العظيمين من ثقل اجتماعي وسياسي واقتصادي واضح، ويمكن القول بثقة إنهما من ذوي المكانة الاجتماعية والاقتصادية الراسخة، وأنهما لم يكونا من ذوي الاحتياج أو الطامعين في مكاسب عابرة. هذه الخلفية وهذه الاستقلالية هما ما جعلتهما أكثر أباءً وشموخاً وأقل عرضة للاختراق أو الابتزاز أو التراجع تحت الضغوط.
تحية إجلال وإكبار لهذين العلمين اللذين أدارا الأزمة بوعي قائدين لا منقادين، وبصلابة جبلين لا تمايل قصب. وإننا على موعد في قادم الأيام لنشر تفاصيل النتائج الكاملة للدراسة، مع التحليل العلمي الدقيق لكل مرحلة من مراحل خطابهما المؤثر، وذلك بإذن الله وحسن توفيقه.
ادعو كل النشطاء الجنوبيين إلى متابعة وقراءة الخطاب السياسي لهاذيين الرجليين لكونه يمثل خارطة طريقة للذوذ عن المبادئ والثوابت الوطنية الجنوبية..