10 يوليو, 2026 09:48:00 م
.
غمدان ابواصبع
قال لي صديق صحفي وهو يضحك: الآن فقط فهمت ما كنت تقصده حين تقول إن تعز بارعة في إنتاج الموظفين والظواهر الصوتية أكثر من إنتاج القادة.
كنت أظنها جملة قاسية، لكن بعد أن قرأت مقالك أمس تغير رأيي.
تخيل المشهد: كاتب يكتب، ورئيس ينزعج، ومدير مكتب يقف مرتبكًا، ثم يأتي الحل العبقري الذي يصلح لكل شيء في قاموس البيروقراطية:
افصله أو اخصم مستحقاته. وكأن الدولة شركة حراسة، امنية والمواطن بند في كشف الرواتب،
والرأي المخالف خطأ محاسبي يجب شطبه بالقلم الأحمر.
ثم تذكرت ما رواه عدنان الأعجم كيف تعامل صالح مع ماكتب و طلب حضوره إلى صنعاء بعد ما كتبه عنه. هناك فهمت الفارق الحقيقي.
الأول يريد أن يرى من يكتب عنه ويسمعه وربما يجادله، أما الثاني فيبحث مباشرة عن موظف الشؤون المالية. قائد يسأل:
من هذا ولماذا يكتب؟ وموظف يسأل: كم بقي في رصيده لنخصمه؟
صديقي ختم الحديث بجملة أبلغ من مقال كامل:
يبدو أن مشكلة بعض المسؤولين أنهم انتقلوا إلى القصر الجمهوري، لكن عقولهم ما زالت عالقة خلف نافذة شؤون الموظفين.
فكل أزمة عندهم تبدأ بقرار وتنتهي بخصم، وكأن الوطن دفتر حضور وانصراف،
والمواطن موظف تأخر خمس دقائق.
أما القيادة الحقيقية، فلا تخاف من مقال ولا ترتبك من رأي. القيادة تناقش وتحتوي وترد بالحجة. أما حين يصبح أول رد على الكلمة هو البحث عن استمارة خصم، فهذه ليست هيبة دولة،
بل انتصار بيروقراطي صغير يرتدي بدلة أكبر من مقاسه.