حـوار ولقاء

29 نوفمبر, 2025 04:21:12 م
حاوره: ياسر منصور

في أجواء الفخر والاعتزاز التي تعيشها بلادنا الجنوبية احتفاءً بالذكرى الـ30 من نوفمبر، كان لنا هذا الحوار الخاص مع اللواء الركن صالح أحمد حسين البكري، الوكيل الأول لمحافظة لحج، أحد أبرز القيادات الوطنية التي حملت الراية واستحضرت تاريخ الثورة والنضال والتحرير. في هذا اللقاء، تحدث اللواء البكري بصراحة وبروح المناضل الذي عاصر مسيرة الكفاح، متناولاً جذور الثورة، وتضحيات الأبطال، ومسار بناء الدولة الجنوبية، والتحديات، والطموحات، والمستقبل.


---

سؤال 1: سعادة اللواء… ما الذي تمثله لكم ذكرى 30 نوفمبر المجيد؟

اللواء البكري:
ذكرى 30 نوفمبر ليست مجرد تاريخ على الروزنامة، بل هي تاريخ وطن وهوية وشعب وإرادة. إنها ثمرة أربع سنوات من الكفاح المسلح الذي تفجّر شرارته في جبال ردفان يوم 14 أكتوبر 1963م، وامتدت رقعته حتى شملت عدن وكل الجنوب العربي وصولاً إلى لحظة جلاء آخر جندي بريطاني في 30 نوفمبر 1967م.

هذه المناسبة الغالية تمثل انتصار الإرادة الشعبية الحرة، وتمثل روح الشعب الجنوبي العظيم الذي قدّم التضحيات الجسام، وهي في وجداننا نبراس نهتدي به اليوم في مسيرة التحرير واستعادة الدولة.


سؤال 2: كيف تقرؤون الشرارة الأولى لثورة أكتوبر وتأثيرها في بلوغ الاستقلال في نوفمبر؟

اللواء البكري:
ثورة 14 أكتوبر كانت شرارة مقدّسة أطلقها ثوار ردفان بقيادة الشهيد راجح بن غالب لبوزة ورفاقه الذين عادوا من جبهات الشمال بعد أن ساهموا في فك الحصار عن الثورة والجمهورية هناك.

هؤلاء الأبطال عادوا محمّلين بالأوسمة والتكريم، لكن المستعمر البريطاني شعر بخطورتهم، فأرسل إليهم رسائل التهديد لتسليم أسلحتهم، غير أن الرد كان واضحاً:
"لن نركع… ولن نسلّم… وسنقاتل دفاعاً عن أرضنا وكرامتنا."

من هنا بدأت الثورة المسلحة، وارتقى لبوزة شهيداً ليكون أول شهداء الثورة، ثم انطلقت ملحمة الكفاح التي امتدت أربع سنوات وانتهت بالاستقلال العظيم.


سؤال 3: شهداء وجرحى حرب التحرير… كيف تقيمون مكانتهم وما واجب الدولة تجاههم اليوم؟

اللواء البكري:
هؤلاء هم شرف الأمة ووسامها الخالد. قدموا أغلى ما يملكون، أرواحهم ودماءهم، من أجل أن نعيش نحن بكرامة.

للأسف، فإن كثيراً من مناضلي حرب التحرير عاشوا – ولا يزالون – حياة معيشية صعبة، وبعض معاشاتهم لا تتجاوز 3000 إلى 5000 ريال فقط، وهذا لا يليق بتضحياتهم.
ومن هنا نؤكد ضرورة إعادة النظر في هيكلة رواتب مناضلي ثورتي 14 أكتوبر وجبهة التحرير، وضمان حياة كريمة لهم ولأسرهم.

هذا واجب وطني وأخلاقي وليس منّة من أحد.


سؤال 4: كيف تنظرون إلى عملية بناء الجيش الجنوبي بعد الاستقلال؟

اللواء البكري:
بعد الاستقلال، كان المناضلون على موعد مع مرحلة جديدة: مرحلة بناء الدولة والدفاع عنها.
وكان هؤلاء الثوار هم النواة الأساسية لتأسيس الجيش الجنوبي إلى جانب تشكيلات جيش البادية الحضرمي والاتحاد الجنوب العربي.

وبفضل التنظيم والتأهيل والتدريب، غدت قواتنا المسلحة خلال عقدين جيشاً مهاب الجانب ومحترماً عربياً ودولياً، جيشاً يحمل العقيدة الوطنية ويمثل قوة الدولة وهيبتها.


سؤال 5: هناك من يرى أن الدولة الجنوبية تعرضت لانتكاسات سياسية أوصلت إلى وحدة 1990م. كيف تقرؤون تلك المرحلة؟

اللواء البكري:
نعم… الدولة الجنوبية تعرضت لمؤامرات ومنعطفات سياسية خطيرة أثرت على بنيتها واستقرارها، حتى وصلت إلى محطة 22 مايو 1990م وما تبعها من حرب 1994م التي اجتاح فيها نظام صنعاء الجنوب، وفرض الاحتلال بالقوة.

لم يرضخ شعبنا، بل أعلن ثورته الجنوبية الثانية، ورفع من جديد أهداف ثورة أكتوبر لاستعادة الدولة والتحرر من الهيمنة.
وتوالت محطات النضال حتى مواجهة عدوان 2015م الذي انتصر فيه شعبنا بفضل الله ثم بفضل أبطال الجنوب ودعم التحالف العربي.

سؤال 6: كيف تقيّمون دور المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي؟

اللواء البكري:
المجلس الانتقالي بقيادة القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي لعب دوراً محورياً في تنظيم الإرادة الشعبية الجنوبية وتحويلها إلى مشروع سياسي وعسكري متماسك.

نجح المجلس في قيادة الشعب في مرحلة حسّاسة، وحقق اعترافاً إقليمياً ودولياً بالقضية الجنوبية، وجمع القوى العسكرية والأمنية تحت قيادة موحدة، وهذا إنجاز كبير.


سؤال 7: ماذا تقول لأبطال القوات المسلحة الجنوبية في هذه المناسبة؟

اللواء البكري:
أقول لهم:
أنتم امتداد لثوار أكتوبر ومناضلي نوفمبر…
أنتم من يحمل اليوم راية التحرير ويقف في وجه الإرهاب والعدوان.
تحية إجلال لكل جندي ومرابط ومقاوم في ميادين الشرف.
والمجد والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والحرية للأسرى.


سؤال 8: كلمة أخيرة توجهونها لشعب الجنوب في ذكرى الاستقلال؟

اللواء البكري:
أقول لشعبنا الجنوبي العظيم داخل الوطن وخارجه:
إن ثورة أكتوبر ومسيرة نوفمبر نهج حياة…
وإن دولتنا الجنوبية قادمة بإذن الله، دولة:
العدل – النظام – القانون – المواطنة – الفيدرالية – السيادة الكاملة.

وما النصر إلا من عند الله.

وفي الختام

بهذه الكلمات الصادقة والرؤية الواضحة، اختتم اللواء الركن صالح أحمد حسين البكري حديثه، مؤكداً أن طريق الحرية الذي بدأه الآباء ما زال مستمراً، وأن الجنوب ماضٍ بثبات نحو استعادة دولته وبناء مستقبله.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.