(صوت الشعب) إعداد وتحقيق: الصحفي احمد الكثيري
ليست كل الإنجازات تُقاس بما يظهر في واجهة المشهد، فهناك مؤسسات تعمل في صمت، وتترك أثرها في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، دون أن تتحدث كثيرًا عن نفسها.
وفي حضرموت، يبرز اسم شركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول �بترومسيلة� باعتبارها واحدة من أهم المؤسسات الوطنية التي ارتبط حضورها بقطاع النفط والطاقة والتنمية، وتجاوز دورها حدود عمليات الإنتاج إلى الإسهام في عدد من الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين.
من النفط إلى الكهرباء، ومن تشغيل المنشآت إلى دعم مشاريع المياه، ومن الحقول النفطية إلى المناطق السكنية، تتشكل قصة شركة بات اسمها مرتبطًا بمسيرة التنمية في حضرموت واليمن.
من باطن الأرض.. إلى إنارة البيوت
قد تكون نقطة البداية هي النفط، لكن حكاية بترومسيلة لا تنتهي عند استخراج الخام.
فالشركة كان لها حضور بارز في قطاع الطاقة الكهربائية، وفي مقدمة ذلك المحطة الغازية في وادي حضرموت، التي تم إنشاؤها للاستفادة من الغاز المصاحب وتحويله إلى مصدر للطاقة الكهربائية.
وهنا تكمن إحدى صور الاستفادة من الثروة الوطنية:
مورد من باطن الأرض يتحول إلى كهرباء تصل إلى المواطنين.
وتؤكد البيانات المنشورة عن المحطة استمرار مساهمتها في منظومة كهرباء وادي حضرموت، بما يجعلها إحدى الركائز المهمة في منظومة التوليد بالوادي.
200 ميجاوات لحضرموت.. والطموح يتجاوز الحاضر
وفي ملف الكهرباء أيضًا، برز اسم بترومسيلة ضمن الجهود والمشاريع الهادفة إلى تعزيز منظومة الطاقة في حضرموت.
فمشاريع محطات التوليد الجديدة بقدرة إجمالية تصل إلى 200 ميجاوات، بواقع 100 ميجاوات للساحل و100 ميجاوات للوادي والصحراء، تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز قدرة المحافظة على مواجهة احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء.
وفي هذا الملف، يأتي دور بترومسيلة وخبراتها الفنية والهندسية كجزء من منظومة العمل الوطني الهادفة إلى تطوير قطاع الطاقة.
إنها ليست مجرد أرقام على الورق، بل مشاريع تعني للمواطن:
كهرباء أكثر.. واستقرارًا أكبر.. وفرصة أفضل للتنمية.
بترومسيلة.. حضور وطني يصل إلى عدن
لم يتوقف حضور الشركة عند حدود حضرموت.
فمشروع محطة الرئيس بقدرة 264 ميجاوات في العاصمة المؤقتة عدن يمثل واحدًا من أبرز المشاريع الكهربائية التي ارتبطت بجهود الشركة في قطاع الطاقة.
وتشارك بترومسيلة في هذا المشروع الاستراتيجي الذي يستهدف تعزيز منظومة توليد الكهرباء في عدن والمحافظات المجاورة.
وهنا يظهر جانب آخر من الدور الوطني للشركة:
خبرة حضرمية في خدمة مشروع وطني.
المياه.. عندما تتحول المسؤولية الاجتماعية إلى حياة
الإنجاز لا يكون دائمًا في المشاريع العملاقة.
أحيانًا يكون الإنجاز الحقيقي في بئر ماء تصل إليه قرية، أو منظومة طاقة شمسية تعيد تشغيل مشروع مياه، أو مرفق صحي يستعيد قدرته على تقديم الخدمة.
وفي مناطق امتياز الشركة، نفذت بترومسيلة عددًا من المشاريع المرتبطة بالمياه، شملت دعم آبار المياه ومنظومات الطاقة الشمسية والمضخات، بما ساهم في توفير احتياجات المجتمعات المحلية في المناطق النائية.
ومن بين هذه المشاريع، أعمال إعادة تأهيل وصيانة آبار مياه يستفيد منها آلاف المواطنين في مناطق وادي حضرموت.
وهكذا تتحول المسؤولية الاجتماعية من شعار إلى شيء يراه المواطن في حياته اليومية.
الصحة.. دعم يصل إلى حيث يحتاجه الناس
وفي القطاع الصحي، امتدت مساهمات بترومسيلة إلى دعم عدد من المرافق والمراكز الصحية، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والخدمات.
وشملت أوجه الدعم تجهيزات ومستلزمات طبية، إلى جانب دعم بعض المرافق بالمولدات ومصادر الطاقة.
وخلال جائحة كورونا، كان للشركة حضور في دعم القطاع الصحي وتوفير عدد من المستلزمات والتجهيزات الطبية للمحافظات المستفيدة.
إنها مساهمة تؤكد أن مسؤولية الشركة لا تتوقف عند حدود نشاطها النفطي.
التعليم.. الاستثمار الذي يبقى للأجيال
وفي التعليم، حضرت بترومسيلة من خلال مشاريع إنشاء وتأهيل عدد من المنشآت والمرافق التعليمية في مناطق مختلفة.
فالفصل الدراسي الذي يتم بناؤه اليوم، لا يخدم طالبًا واحدًا فقط، وإنما يمكن أن يستقبل أجيالًا متعاقبة من أبناء المنطقة.
ولهذا فإن الاستثمار في التعليم يمثل أحد أكثر أشكال التنمية استدامة.
طاقة شمسية.. وتنمية تصل إلى المناطق النائية
وفي ظل اتساع الحاجة إلى مصادر الطاقة البديلة، اتجهت الشركة إلى دعم عدد من المشاريع التي تعتمد على الطاقة الشمسية.
ومنظومات الطاقة الشمسية المستخدمة في تشغيل آبار المياه والمرافق الخدمية تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف التكنولوجيا لخدمة المناطق النائية.
فحين تصل الطاقة إلى منطقة بعيدة، فإنها لا تعني الكهرباء فقط، وإنما تعني أيضًا:
مياه.. وصحة.. وتعليم.. وحياة أكثر استقرارًا.
الكادر الوطني.. ثروة بترومسيلة الحقيقية
وراء هذه المشاريع والأرقام، يقف العنصر البشري.
فبترومسيلة تعتمد على كوادر يمنية تمتلك خبرات متراكمة في مجالات النفط والغاز والهندسة والكهرباء والإدارة والسلامة والتشغيل.
وهذه الخبرات لا تمثل ثروة للشركة وحدها، بل تمثل رصيدًا وطنيًا يمكن البناء عليه في تطوير قطاع النفط والطاقة في اليمن.
ومن هنا تأتي أهمية استمرار برامج التدريب والتأهيل، وإتاحة الفرصة أمام الشباب اليمني لاكتساب الخبرات في القطاعات الحيوية.
بترومسيلة.. مؤسسة وطنية صنعت حضورها بالعمل
عندما يتم جمع هذه الملفات معًا، تتضح الصورة بصورة أكبر.
نفط وغاز.
كهرباء وطاقة.
مياه.
صحة.
تعليم.
تدريب وتأهيل.
ومشاريع تنموية في المجتمعات المحلية.
هذه ليست مجرد عناوين منفصلة، وإنما حلقات في قصة مؤسسة وطنية أصبح لها حضور يتجاوز النشاط النفطي التقليدي.
ولهذا يمكن القول إن بترومسيلة لم تعد مجرد شركة لإنتاج النفط، بل أصبحت جزءًا من منظومة التنمية والطاقة والخدمات في حضرموت واليمن.
المستقبل.. إمكانات أكبر وطموح أوسع
ومع ما تمتلكه الشركة من خبرات وكوادر وإمكانات، فإن الطموح يمكن أن يكون أكبر في المرحلة المقبلة.
توسيع عمليات الاستكشاف، تطوير الحقول، الاستثمار في الغاز، دعم مشاريع الطاقة، وتوسيع برامج المسؤولية الاجتماعية، كلها مسارات يمكن أن تعزز مكانة الشركة ودورها الوطني.
كما أن تطوير الصناعات النفطية المرتبطة بالإنتاج، وفي مقدمتها مشاريع التكرير والصناعات التحويلية، يمكن أن يمثل مستقبلًا مجالًا واسعًا للاستثمار والتنمية إذا ما توفرت الدراسات والتمويل والظروف المناسبة.
كلمة أخيرة:
بترومسيلة ليست مجرد اسم في قطاع النفط.
إنها قصة خبرة وطنية تراكمت، وكوادر عملت، ومشاريع امتدت من الحقول إلى محطات الكهرباء، ومن الطاقة إلى المياه والصحة والتعليم.
وفي حضرموت تحديدًا، ارتبط اسم الشركة بمشاريع تركت أثرًا في حياة الناس، وبخبرات وطنية أثبتت قدرتها على إدارة وتشغيل منشآت ومشاريع ذات أهمية استراتيجية.
بترومسيلة.. نفط يتحول إلى طاقة، وطاقة تتحول إلى تنمية، وتنمية تصنع مستقبلًا أفضل لحضرموت واليمن.