24 سبتمبر, 2026 10:48:00 ص
اثنا عشر عاما ونحن نحلم باستعادة الدولة وعودةالاستقرار وكأن الدولة تعود بمجرد أن نحلم بهاالمشكلة أننا لم نسأل السؤال الأهم كيف نحول هذا الحلم إلى مشروع حقيقي يمتلك قيادة ورؤية وأدوات وقرارا موحدا؟
وهذا تحديدا ما لا يريد أن يفهمه من اعتادوا العيش على التطبيل حتى وهم يشاهدون المعطيات أمامهم صفرا والمؤسف أنهم لا يتعلمون فما نُسب إلى الكاتب السعودي عمير في إحدى المساحات حين وصف القيادات السياسية اليمنية بأنهم أقزام وغير قادرين على الاتفاق على قرار واحد وغير متفقين حتى على كيفية مواجهة الحوثي لا ينبغي التعامل معه فقط باعتباره تحاملا على اليمنيين
بل علينا أن نسأل لماذا وصل واقعنا السياسي إلى الصورة التي تسمح بمثل هذا الوصف قيادة متذبذبة لا تمتلك مشروعا واضحا ولا رؤية موحدة لاستعادة الدولة
قيادة أدمنت الارتهان أكثر مما بحثت عن امتلاك القرار وأصبحت السلطة عند كثير من مراكزها أقرب إلى توزيع الغنائم وشراء الولاءات من كونها أداة لبناء دولة قابلة لاستعادة مؤسساتها
وهذا يفسر كثيرا مما حدث ففي تجربة الساحل مثلا كشفت الانسحابات السابقة عن خلل كبير في التنسيق بين لحكومة والقوات
الموجودة على الأرض وبين الأطراف الداعمة لها حتى إن الأمم المتحدة وثقت أن الانسحاب الكبير في 2021 جرى تحت قيادة التحالف ومن دون معرفة مسبقة من الحكومة بحسب ما أورده تقرير فريق الخبراء
وهذا ليس تفصيلا عابرا عندما تكون الجبهة العسكرية بلا قرار وطني موحد يصبح الجندي في المتراس آخر من يعلم بما يجري فوق رأسه
والقشيبي نموذج آخر كان يقاتل في عمران بينما ظلت مسألة الدعم والإسناد موضع خلاف وشهادات لاحقة تحدثت عن نقص الإمدادات وعدم الاستجابة الكافية لطلباته قبل انهيار اللواء 310 وسقوط عمران ثم فتح الطريق أمام الحوثيين نحو صنعاء
لم تكن قوة الحوثي وحدها هي القصة كانت هناك أيضا أخطاء سياسية وعسكرية وانقسامات وغياب رؤية موحدة وهذا ما تكرر في محطات أخرى قيادات منقسمة مراكز نفوذ تتصارع كل طرف يعمل على إفشال الطرف الآخر
وعندما تقع الكارثة يبدأ الجميع في البحث عن شماعة يحمل عليها الفشل وهنا أصل المشكلة من لم يدخل المعركة وهو يحمل مشروع استعادة الدولة لا يمكن أن يصنع النصر
ومن يتعامل مع الدولة باعتبارها ملفا لإدارة التهدئة وتقاسم النفوذ لا باعتبارها هدفا سياسيا وعسكريا واضحا سيظل يدير الأزمة ولن ينهيها
ولهذا فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس لماذا لم تنتصر الشرعية بعد اثني عشر عاما؟ السؤال الحقيقي هو هل كانت هناك أصلا قيادة موحدة تحمل مشروعا متكاملا لاستعادة الدولة وتملك الإرادة والأدوات والقرار لتنفيذه؟
إذا كانت الإجابة لا فلا داعي لأن نتباكى على غياب النصر فالنصر لا يأتي بالتمنيات ولا بالتصريحات ولا بالتطبيل النصر يبدأ عندما تصبح استعادة الدولة مشروعا حقيقيا لا شعارا يرفع عند الحاجة
أما حديثي هذا فلم يأت ارتجالا ولا تشاؤما بل جاء من معطيات عايشتها بنفسي داخل مكتب رئاسةالجمهورية رأيت مؤسسة يفترض أنها رأس هرم الدولة وهي تعاني من ترهل إداري وفقدان واضح للفاعلية
وخلال خمس سنوات لم تستطع القيادة أن تحدث التحول الذي يجعل هذه المؤسسة قادرة على أداء الدور الذي يفترض أن تؤديه
بل إن السؤال أصبح في بعض الأحيان ليس كيف نعيد بناء المؤسسة وإنما كيف نحافظ حتى على ما تبقى منها
عندما تعجز القيادة عن إعادة بناء المؤسسة التي تشرف عليها مباشرة وعن جعلها تعمل بكفاءة وفاعلية
وانعكاس حقيقي على الواقع فمن المشروع أن نسأل كيف ستعيد بناء دولة كاملة؟
المؤسسة التي يفترض أن تكون عقل الدولة ومركز متابعة أدائها لا ينبغي أن تتحول إلى مكان يحضر إليه الموظفون لتذكر ما كان عليه العمل ذات يوم
المؤسسات لا تعيش بالأسماء ولا بالهياكل الورقيةالمؤسسة تقاس بما تنتجه وما تراقبه وما تتابعه وما ترفعه من قرارات وما تصنعه من أثر في الواقع ومن هنا أقولها بوضوح
من يراهن على الولاءات الشخصية أكثر من الكفاءة لا يستطيع بناء مؤسسة ومن يشتري الذمم لا يشتري مصلحة الوطن ومن يبحث عن المصفقين لا يصنع
مشروع دولة ومن لم يجعل استعادة الدولة هدفه الأول لا يمكن أن يجعلها واقعا
هذه ليست معركة أشخاص إنها معركة مفهوم هل نريد دولة تستعيد قرارها
ومؤسساتها أم سلطة تدير بقاءها وتؤجل استعادة الدولة إلى إشعار آخر؟
غمدان أبواصبع