ملفـات وتقـاريـر

29 أبريل, 2026 12:23:24 ص

عدن (صوت الشعب) كتبه| شبـــل الأحمدي:

دخلت المنطقة العربية ومعها أسواق الطاقة العالمية مرحلة ما بعد التحالف التقليدي مع حلول 1 مايو 2026م.

لم يكن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب الرسمي من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+" مجرد إجراء فني لتعديل حصص الإنتاج، بل كان بمثابة إعلان استقلال استراتيجي وضع حداً لعقود من التنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية كاشفاً عن عمق الصدع الذي لم تعد الدبلوماسية قادرة على مواراته.

#برميل النفط فتيل الانفجار:

لسنوات، كانت الغرف المغلقة تشهد تجاذبات حادة فالإمارات التي استثمرت مئات المليارات لتطوير قدراتها الإنتاجية، ترى أن القيود السعودية داخل "أوبك" تعطل طموحاتها في التحول إلى قوة طاقة عالمية مستقلة.

وبينما تصر الرياض على أن خفض الإنتاج هو الضمان الوحيد لاستقرار الأسعار وحماية ميزانيات دول المنطقة وخطط التحول الاقتصادي (رؤية 2030)، اعتبرت أبوظبي أن هذه السياسة تخدم مصالح طرف واحد على حساب نموها الوطني.

#في عام 2022 الطعنة التي غيرت مجرى التاريخ..

تعود جذور هذه اللحظة الدراماتيكية إلى عام 2022م حين اشتدت الأزمة بين الأمير محمد بن سلمان وإدارة بايدن.

في ذلك الوقت ضغطت السعودية لخفض الإنتاج ورغم أن الإمارات سارت رسمياً مع القرار إلا أن الكواليس كانت تغلي.

التسريبات الإعلامية التي خرجت من أروقة صنع القرار في أبوظبي حول رفضها للقرار وتفاصيل لقاءات الشيخ طحنون بن زايد مع ولي العهد السعودي، اعتبرتها الرياض محاولة لتقويض قيادتها للمنظمة وإحراجها دولياً.

تلك اللحظة هي التي دفعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوصف الموقف بــ {الطعنة في الظهر متوعداً بإجراءات تعيد رسم موازين القوى} وهو ما نلمسه اليوم واقعاً ملموساً..

#اليمن من رفقاء السلاح إلى التصادم..
لم يتوقف الخلاف عند حدود النفط بل انتقل إلى الميدان العسكري.

شهد مطلع عام 2026 ذروة التصعيد السياسي بإنهاء تواجد القوات الإماراتية في اليمن وطردها من التحالف العربي.

هذا الإجراء عكس رغبة سعودية حازمة في إنهاء التعددية في الأجندات داخل الملف اليمني ووضع حد للطموحات الإماراتية في السيطرة على الموانئ والممرات المائية الاستراتيجية مما حول "تحالف الأمس" إلى "تنافس اليوم".

#بوصلة جديدة نحو "الحضن الإسرائيلي"..

يقرأ المحللون انسحاب الإمارات من "أوبك" كخطوة أخيرة في مسار الابتعاد التام عن الحسابات الخليجية والعربية المشتركة.

فمن خلال التحلل من التزاماتها النفطية مع الرياض، تسعى أبوظبي لتعزيز مكانتها كشريك استراتيجي فريد للمحور الغربي وإسرائيل، بعيداً عن ضغوط "الإجماع العربي".

هذا الارتماء المتزايد في التعاون التكنولوجي والأمني مع إسرائيل يمنح الإمارات شعوراً بالحصانة السياسية والتميز الاقتصادي، ولكنه في الوقت نفسه يضعها في عزلة اختيارية عن العمق الاستراتيجي الذي كانت تمثله السعودية.

#هناك ولادة نظام إقليمي جديد:

إن خروج الإمارات من أوبك وتصاعد الخلاف مع السعودية يمثلان نهاية حقبة #البيت_الخليجي_الواحد بمفهومه القديم.

#نحن أمام مشهد جديد تتصادم فيه الرؤى...
#السعودية.. تسعى لترسيخ دورها كقائد وحيد للمنطقة وضابط لإيقاع أسواق الطاقة العالمية.

#الإمارات... تراهن على سياسة الخروج عن السرب والتحالفات العابرة للحدود لتأمين مستقبلها.

بين هدوء الرياض المدروس وطموح أبوظبي الجامح...

ويبقى السؤال الأهم:
هل تتحمل المنطقة تبعات هذا الشرخ الكبير أم أننا بصدد حرب اقتصادية شعواء سيعيد برميل النفط رسم حدودها من جديد؟!!




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.