كتابات وآراء


29 مارس, 2026 12:46:00 ص

كُتب بواسطة : العميد/ طارق علي ناصر هادي - ارشيف الكاتب



بقلم / العميد طارق علي ناصر هادي

في زمن المتغيرات و التجاذبات السياسية وتخادم المشاريع الضيقة يبرز أمامنا رجال ً لا تزيدهم الأيام إلا ثباتاً ولا تزيدهم الهجمات إلا رفعة، رجال ً انطبق عليهم قول الله عزوجل {رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه} لا تلهيهم المناصب ولا تغرهم الأطماع والمكاسب،.عمالقة بأخلاقهم وولائهم لوطنهم في زمن التقزم والخنوع.

ومن بين هؤلاء العمالقة يطل علينا الفريق الركن محمود الصبيحي نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الذي يقف اليوم ثابتاً في وجه موجات "الذباب الإلكتروني" المأجورة لمجرد أنه نطق بكل تلقائية وبديهية وطنية وسيادية تتمثل في ضرورة رفع العلم الوطني واحترام الرموز الجامعة.

كان ينبغي على المزايدون ومن خلفهم جيش الذباب الالكتروني ، أن يدركون حقيقة واضحة وجليه، قبل أن يتحدثون وينثرون سمومهم عبر وسائل عالم الفضاء الإفتراضي، لينالون من هامة وطنية غنية عن التعريف بحجم الفريق محمود الصبيحي، الشخصية الفذة التي ظلت حديث الشارع ورمز وطني يحتذى به لأكثر من عقد ونيف من الزمن ، بل إن هؤلاء المزايدون أنفسهم من تغنوا به واستخدموا قضية سجنة في سجون جماعة الحوثي كورقة في التخادم السياسي والشخصي التي ما زالوا يسعون من أجله حتى اللحظة ، ولا احد ينكر ذلك .

كان ينبغي على المزايدون أن يدركوا حقيقة واضحة ولا أظن أنهم لا يدكرونها، وهي أن محمود الصبيحي هو ابن الجنوب البار وقائده المغوار الذي اُنبت من ترابه وهو لا يحتاج لاي شهادة في "الجنوبية" من حسابات وهمية أو أصوات مأجورة فتاريخه العسكري و النضالي وموافقة النضالية المعروفة في كل شبر من أرض الجنوب تتحدث عنه بوضوح وتعكس صورة جلية لا تقبل التأويل والتزويغ ، و إن محاولة تصوير تمسكه بالعلم الوطني وكأنه تخلي عن قضية الأرض هي مغالطة مكشوفة ، يكشفها خبث النوايا وتقاطع المصالح، و أما ابن الصبيحي يدرك كقائد ورجل دولة أن الوفاء للجنوب يبدأ من احترام المؤسسات والشرعية والرموز التي تضمن استعادة الدولة وكسر المشروع الانقلابي، ويدرك وندرك جميعاً هذا الكلام.

أما حين يتحدث الفريق الصبيحي عن العلم، فهو يتحدث بلسان القائد الذي يرى في هذا الرمز مظلة جامعة تحمي الجميع تحت سقف النظام والدولة، بموجب التوافق الوطني والإقليمي الذي يمنح العلم هويته الرسمية فمن لم تكسره سنوات الأسر الطويلة في سجون المليشيات ولم ينحنِ أمام وطأة المعتقلات لن تهزه بالتأكيد تغريدات من خلف الشاشات أو حملات تفتقر لروح المسؤولية والوفاء.

إننا نقول للمناضل الفريق محمود الصبيحي إن هذه الحملات ليست إلا سحابة صيف عابرة، ولن يحجبوا شمس نضالك، "ولن يثنوك يا ابن الصبيحي" فخلفك شعب عرفك صامداً في الجبهات وغياهب السجون ويقف اليوم معك ومع مواقفك الشجاعة،

و إن المزايدة على "جنوبية" الصبيحي هي ضرب من الخيال، فمن قدم للوطن ما قدمه هذا الرجل لن تضره خربشات العابثين وسيظل جبل الصبر والوفاء الذي يستمد منه الجميع معاني العزة والكرامة.

ختاماً: فإن العلم الذي يدافع عنه الصبيحي هو علم الكرامة والحرية والسيادة، وسيبقى "أسد الصبيحة" والوطن كبيراً بمواقفه عصياً على الانكسار ستظل مدرسة الوفاء التي يمثلها هي البوصلة الحقيقية والملهم الأول لكل من أراد بناء وطن يتسع للجميع بعيداً عن صخب المزايدات وضجيج المشاريع الصغيرة.