11 مايو, 2026 10:11:37 م
في سقطرى لا تُقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد المقاعد الشاغرة في الطائرة القادمة. هنا تتحول تذكرة السفر إلى موعد عملية جراحية، أو مقعد دراسي، أو شحنة دواء. وحين تتوقف الطائرة، تتوقف الجزيرة عن العالم.
هذا ما كشفته الأستاذة أحلام الحامد، مديرة مكتب الخطوط الجوية اليمنية بمحافظة أرخبيل سقطرى، في تصريح صحفي. الحامد التي تواجه يومياً دموع الأمهات وآهات المرضى الباحثين عن مقعد، وضعت النقاط على الحروف وكشفت قضايا تمس حياة كل سقطري.
وتقول الأستاذة أحلام: موظفو "اليمنية" في سقطرى لا يبيعون تذاكر، بل يديرون أزمات يومية. الطائرة التي تهبط هناك لا تحمل ركاباً فقط.. تحمل دواء، وأمل طالب، ونَفَس مريض.
وأوضحت أن الجزيرة التي يتراوح عدد سكانها بين 60,000 إلى 85,000 نسمة تقريباً، تعتمد على رحلتين داخليتين فقط أسبوعياً ورحلة دولية واحدة. هذه الطاقة لا تغطي 10% من الاحتياج. في موسم الرياح وإغلاق البحر، تتحول سقطرى إلى سجن كبير. خصصت "اليمنية" بلوك طوارئ بـ20 مقعداً للحالات الحرجة، لكن الحاجة أكبر بكثير.
راتب الموظف 60 ألف ريال، والتذكرة ذهاب وعودة تصل 200 ألف. الحامد أكدت أن سعر التذكرة بالدولار ثابت منذ 18 عاماً: 100 دولار فقط. الكارثة في انهيار العملة. "اليمنية" خسرت أسطولها ولم يتبقَّ لها سوى 3 طائرات، ومع ذلك تشغّل لسقطرى 15 ساعة طيران أسبوعياً رغم الخسارة.
السائح الأجنبي مستعد يدفع ألف دولار ليشاهد شجرة دم الأخوين، لكنه يهرب لعدم ضمان الحجز. "نحن نطير بطائرة واحدة لجزيرة كاملة" تقول الحامد. بدون مطار متكامل ومحطات وقود وجسور جوية، سيبقى الطيران شرياناً ضعيفاً يخنق سقطرى.
أسطوانة الغاز في عدن بـ7 آلاف، وفي سقطرى بـ19 ألف. المواد الغذائية تُخزن 5 أشهر وتباع بأعلى الأسعار. حالات السرطان في ارتفاع مخيف. الحامد وجهت رسالة للحكومة والمنظمات: "العزلة تعني دماراً شاملاً. نحن لا نطلب رفاهية، نطلب حق التنقل".
الأستاذة أحلام أشادت بدور القيادات التي ما قصّرت يوماً في خدمة أبناء سقطرى، وعلى رأسهم معالي وزير النقل الأستاذ محسن حيدرة الذي كان له أيادٍ بيضاء على الجزيرة عندما كان نائباً للمدير العام للشؤون التجارية، وما زال دعمه مستمراً من موقعه الحالي. والشكر موصول لقيادة الشركة ممثلة بالكابتن ناصر محمود رئيس مجلس الإدارة، والأستاذ عبدالله الشاعري نائب المدير العام للشؤون التجارية، والأخت ميرفت نجيب مديرة إقليم اليمن والسعودية. ولا ننسى الوالد الكابتن أحمد ناصر العلواني رئيس مجلس الإدارة سابقاً، الذي أرسى نهج التعاون الإنساني مع سقطرى.
لو مُنحت الحامد قراراً واحداً، سيكون "تجهيز مطار سقطرى ليصبح مطاراً متكاملاً بمواصفات عالمية مع محطات وقود". هذا القرار وحده كفيل بتكثيف الرحلات، وتشغيل طائرات أكبر، وفتح خطوط دولية مباشرة.