ملفـات وتقـاريـر

11 سبتمبر, 2026 04:11:42 م
بقلم: وجدي محمود غلام*

الحرب لم تهدم الحجر وحده.. بل أصابت القيم.
في طابور طويل أمام مصلحة حكومية، ينتظر عشرات المواطنين منذ الصباح. يصل شخص يعرفه الموظف، فيتجاوز الجميع ويدخل مباشرة. لا أحد يعترض، ويكتفي أحدهم بالقول: «خليه.. معه واسطة».

وفي الشارع، قد يقع حادث فيتسابق البعض إلى تصوير المصاب بدل إسعافه، وعلى مواقع التواصل تنتشر التهم والشائعات قبل أن يعرف أحد الحقيقة.

هذه ليست حوادث عابرة، بل مؤشرات على تغير خطير في سلوك المجتمع.

الحرب، والفقر، والانقسام، وسنوات الخوف، إضافة إلى الاستخدام المنفلت لوسائل التواصل، تركت أثرًا واضحًا على منظومة القيم.

أصبح تجاوز القانون عند البعض «شطارة»، والواسطة طريقًا للحق، والشتيمة «حرية رأي»، والتشهير وسيلة للانتقام.

لكن اليمن لم تفقد أخلاقها بالكامل. فما زالت الشهامة والكرم والنجدة والوفاء حاضرة لدى كثير من أبنائها، غير أن هذه القيم بحاجة إلى أن تستعيد مكانتها.

اليمن اليوم بحاجة إلى ثورة أخلاقية.
ثورة تبدأ من الأسرة والمدرسة، ومن الإعلام والمسجد والشارع، ومن كل هاتف نحمله.

نحتاج إلى أن يصبح القانون أقوى من الواسطة، والصدق أقوى من الشائعة، والكفاءة أقوى من المحسوبية، والحوار أقوى من التخوين، وكرامة الإنسان فوق الخلاف السياسي والمناطقي.

فإعادة بناء اليمن لا تعني ترميم الطرق والمباني فقط؛ بل إعادة بناء الإنسان والضمير.

قد تنتهي الحرب، لكن إذا بقيت الكراهية والفساد والتشهير والواسطة، فإن الحرب ستظل حاضرة في سلوكنا.

اليمن لا تحتاج إلى حرب جديدة.. بل إلى ثورة تعيد بناء الأخلاق.

*مخرج صحفي




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.