حقوق وحريات

05 أبريل, 2026 08:55:09 م

صوت الشعب | سامح حواس:

​في منزل يملؤه صمت ثقيل بمدينة "الشعب"، تجلس عائلة القائد محمد شيخ السعيدي، المعروف بـ "أبو أسامة"، ترقب الباب الذي لم يُطرق منذ خمسة أعوام. لم يكن "أبو أسامة" مجرد قائد لمقاومة المدينة أو حامي منشآتها، بل كان "روحها" التي تُصلح بين المتخاصمين وتمسح دمع المحتاج.

​لكن الحكاية خلف غيابه لا تشبه قصص الغياب العادية؛ إنها قصة أب رحل قهراً وكمداً قبل عامين وهو يردد اسم نجله البكر، وقصة سبعة أطفال كبروا وهم يسألون: "أين أبي؟". إنها تراجيديا إنسانية بدأت باختطاف غادر وانتهت بمصير مجهول يتأرجح بين زنازين "قاعة وضاح" المظلمة، وبين شائعات النفي القسري إلى وراء الحدود.

​تفاصيل الصدمة: من الذي غيّب "أبو أسامة"؟

​خرج الأستاذ خلدون شيخ السعيدي، شقيق المخفي قسراً، عن صمته ليكشف تفاصيل حول عملية الاختطاف التي تمت قبل خمس سنوات في مديرية المنصورة. وأشار خلدون بأصابع الاتهام مباشرة إلى:
​الجهة الآمرة: 
أحمد حسن المرهبي (رئيس الدائرة الأمنية في الانتقالي "المنحل").
​الجهة المنفذة: 
قوة تابعة لأوسان العنشلي (قائد قوات العاصفة).

​وأكد خلدون أن شقيقه نُقل فور اختطافه إلى "قاعة وضاح" بالتواهي قسم الدائرة الأمنية، وهو المكان الذي صار ثقباً أسود يبتلع كل أثر للقائد "أبو أسامة".

​توجيهات "الزبيدي" التي لم ترَ النور

​رغم المحاولات المستمرة واللجوء لكافة القيادات، كشف خلدون أن اللواء عيدروس الزبيدي كان قد أصدر أمراً صريحاً لمدير مكتبه، عماد أبو الرجال، بالإفراج عن "أبو أسامة" أينما وُجد. لكن الصدمة كانت في "التمرد" على هذه الأوامر؛ حيث أنكرت كافة الجهات الأمنية والعسكرية معرفتها بمكانه، وضربت بتلك التوجيهات عرض الحائط، تاركةً الأسرة في دوامة من التضليل والإنكار.

​المؤذن خلف القضبان.. وهل نُفي إلى إرتيريا؟

​تتوارد الأنباء من خلف القضبان لتعطي بصيصاً من الأمل الممزوج بالألم؛ حيث أفاد سجناء سابقون في "قاعة وضاح" بأن "أبو أسامة" كان يتواجد بينهم، وكان يُعرف بـ "مؤذن وإمام السجن"، صامداً بصلابة أخلاقه المعهودة.

​إلا أن المخاوف تضاعفت مع تسريبات تشير إلى أن قوات الإنتقالي والاماراتيين ، أثناء خروجهم من المشهد في الأحداث الأخيرة ، قاموا بنقل عشرات السجناء من عدن وحضرموت إلى الضالع، وإلى قاعدة عسكرية في "إرتيريا"، وسط شكوك بأن "أبو أسامة" قد يكون من بين هؤلاء الذين نُفوا قسراً خارج حدود الوطن.

​نداء الاستغاثة الأخير: تحريك المياه الراكدة

​باسم سبعة أبناء وباسم والده الذي مات كمدا ، وجه خلدون السعيدي نداءً عاجلاً إلى: ​مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وعضوي المجلس الفريق محمود الصبيحي وأبو زرعة المحرمي بالتدخل والكشف عن مصير شقيقه المخفي قسرًا منذ خمسة أعوام ، وإلى مكتب المبعوث الأممي والمنظمات الحقوقية الدولية ، وإلى الإعلاميين والناشطين لإثارة القضية ومنع طمسها.

​"أخي لم يكن حزبياً ولا متطرفاً، كان رجل خير ومواقف اجتماعية وقيادي بالمقاومة الجنوبية.. نريد فقط أن نعرف: هل هو على قيد الحياة أم تمت تصفيته؟"

​بهذه الكلمات اختتم خلدون السعيدي حديثه، واضعاً الضمير الإنساني والمسؤولية القانونية أمام اختبار حقيقي للكشف عن مصير واحد من أنبل قادة المقاومة الذين غُيبوا في غياهب النسيان.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.