20 يونيو, 2026 03:15:26 م
بقلم/ ديان محسن الغزالي
منذ ساعات وأنا أتنقل بين منصات التواصل الاجتماعي، أراقب بقلبٍ يعتصره الألم ما يدور في "ساحة العروض" بخور مكسر. مشهدٌ يعيدنا إلى مربعاتٍ ظننا أننا تجاوزناها؛ أطقم ومدرعات تدخل الساحة، انتشار عسكري مكثف، ثم بدا بعدها اطلاق الرصاص الحي باسلحة خفيفة ومتوسطة لتفريق متظاهرين خرجوا يعبرون عن آرائهم بسلمية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل صعد جنودٌ ملثّمون لتمزيق وإحراق صورة الرئيس "الزبيدي".
هنا يثور في ذهني، سؤالٌ مرير: لماذا كل هذه التصرفات الغبية والممارسات الاستفزازية؟
ما الذي يضير ببقاء صورة أو إنزالها في بلدٍ يغلي؟ ولماذا تتعمد بعض القوات تأجيج الوضع وإثارة غضب الشارع الجنوبي في توقيتٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى رص الصفوف؟
إن سياسة تكميم الأفواه ومصادرة الحريات لم ولن تجدي نفعاً، فالتاريخ علمنا أن القضايا الوطنية لا تُحرق بتمزيق الصور، وأن الرصاص لا يستطيع إسكات شعبٍ يطالب بحقوقه العادلة والعيش بكرامة. هذه الأساليب لا تخدم القضية الجنوبية قط، بل هي طعنة في خاصرتها، واستفزازٌ مجاني يدفع ثمنه السلم الأهلي.
اليوم، يقف المتربصون بنا على أرصفة الانتظار؛ مخلفات "حزب الحصالات"، وأدوات الحوثي، وكل من يقتات على الانقسام، يترقبون هذه الفوضى بشغف، ويريدون إيقاعنا في فخ "الفتنة الجنوبية-الجنوبية" لتذهب ريحنا ونخسر كل ما حققناه بالدم والدموع.
إنني أتساءل بصدق: هل يعقل أن قيادتنا السياسية العليا، بحكمتها وذكائها، هي من تعطي الأوامر لارتكاب هذه الأفعال العشوائية التي لا تخدم سوى الخصوم؟ أم أن هناك أيادٍ خفية داخل المنظومة تعمل بالوكالة لتشويه صورة المشروع الجنوبي؟
إننا بحاجة إلى قيادةً حكيمة وعقلانية تدير المشهد بمسؤولية وحزم؛ قيادةً تقف سداً منيعاً أمام محاولات شق الصف، وتدرك أن قوة الجنوب تكمن في تلاحم أبنائه على اختلاف آرائهم. إن الحفاظ على النسيج الاجتماعي الجنوبي وقبول بعضنا البعض ليس خياراً بل هو صمام الأمان الوحيد، وعلينا جميعاً — قيادةً وشعباً — أن نفوّت الفرصة على المتربصين، ونثبت للعالم أن دماء الشهداء لم تسل لكي نقتتل، بل لنبني معاً وطناً يتسع لكل أبنائه بكرامة وإباء.