16 سبتمبر, 2026 10:19:44 م
كتب/ محمد مهيوب المليكي:
إن الدفاع عن مأرب وتعز وشبوة والجوف وعدن ولحج يبدأ من استعادة السيطرة على مضيق باب المندب، باعتباره أحد أهم المحاور الاستراتيجية في المنطقة، ومن أهم المفاتيح التي يمكن من خلالها تغيير موازين المعركة وإضعاف مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
تحاول مليشيات الحوثي، ومن خلال خبرائها المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، وكذلك أذرعها الإعلامية، تصوير المشهد على أنها تستعد لخوض معارك واسعة لإسقاط تعز ومأرب والتوغل في مناطق الجنوب. إلا أن جزءًا كبيرًا من ذلك قد يندرج ضمن الحرب النفسية والإعلامية، إلى جانب تنفيذ غارات واستهدافات محدودة على مواقع معينة، لتحقيق جملة من الأهداف، أبرزها:
أولًا: الحصول على فترة من الهدوء لتحصين مواقعها وإعادة تنظيم وترتيب قواتها في مناطق الساحل الغربي.
ثانيًا: إبقاء القوات المناهضة للحوثيين، بمختلف تشكيلاتها، في حالة دفاع وانتظار، وإشغالها بالحرب النفسية، لمنعها من استعادة زمام المبادرة والانتقال من الدفاع إلى الهجوم، خصوصًا باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.
ثالثًا: محاولة فرض أمر واقع من خلال استهداف الأراضي السعودية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بهدف دفع الرياض إلى الحد من الضربات الجوية، ومنح المليشيات فرصة لإعادة ترتيب قواتها وتحركاتها في الساحل.
رابعًا: السعي إلى إعادة ترتيب القدرات البحرية، والاستفادة من أي دعم إيراني محتمل، بما في ذلك إرسال قطع بحرية أو خبراء، لتعزيز النفوذ والسيطرة على مناطق الساحل الغربي وباب المندب، وهو ما يمثل هدفًا استراتيجيًا للمليشيات.
ومن هنا، يجب قراءة التحركات الحوثية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والحرب النفسية، والعمل على استثمار نقاط الضعف والارتباك داخل صفوفها، وعدم منحها الوقت الكافي لإعادة تنظيم قواتها وتعزيز مواقعها.
إن امتلاك زمام المبادرة، وفق رؤية عسكرية وسياسية متكاملة، واستعادة المناطق الاستراتيجية في الساحل الغربي وباب المندب، إلى جانب حماية تعز ومأرب وشبوة وبقية المناطق، من شأنه أن يغيّر معادلة الصراع ويمنع مليشيات الحوثي من تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
عامل الوقت مهم، وأي تأخير يمنح الخصم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وتعزيز قدراته.