22 أكتوبر, 2026 11:15:04 م
بقلم: أديب الجيلاني
من أخطر أساليب الصراع الإداري الخفي أن يلجأ أعداء النجاح إلى إسقاط الموظف الكفؤ لا بمواجهة أدائه أو مناقشة قراراته، بل بتشويه سمعته وزرع الشكوك حوله.
تبدأ الحكاية بهمسة عن «عدم تعاونه»، أو تضخيم موقف عابر، أو تأويل نية حسنة بسوء، ثم تنتقل الشائعات من زملاء العمل إلى المدير المسؤول، تحت عناوين مثل : «الموظفون يتذمرون منه» أو «سمعته ليست جيدة» وهكذا يتحول تقييم الأداء إلى محاكمة لسمعة صُنعت بالأكاذيب.
إن تشويه السمعة أخطر من المواجهة المباشرة، لأنه امر يعزل الموظف عن زملائه، ويضعف تأثيره وثقة الآخرين به، حتى لو كانت قراراته صائبة.. وهنا تتحول الشائعة إلى سلاح لإضعافه وإقصائه معنوياً، دون الحاجة إلى قرار رسمي.
وهذا الأسلوب ليس جديداً، فقد تعرض له خير خلق الله، نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، حين عجز خصومه من كفار قريش عن مواجهته بالحجة، فوصفوه بالساحر والكذاب والشاعر والمجنون، لكن لم تفلح كل محاولاتهم لتشويه صورته، ونصره الله على أعدائه، وجعل ذكره مرفوعاً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ومن هنا، فإن على الموظف العام المستهدف بالتشويه التعامل مع هذه الحملات بوعي وثبات، من خلال ثلاث قواعد :
1. التوثيق : الاحتفاظ بالإنجازات والتكليفات والمراسلات والردود الرسمية، لتكون الوقائع أقوى من الادعاءات.
2. التواصل المباشر : بناء علاقة مهنية واضحة مع المدير المسؤول، وعدم ترك المجال للوسطاء لنقل صورة مشوهة عن الأداء.
3. إدارة السمعة بالعمل : تجنب الدخول في معارك الهمس والرد بالمثل، ومواصلة العمل بثبات؛ فالأكاذيب قد تنتشر سريعًا، لكن الإنجاز المتواصل كفيل بكشف حقيقتها مع الوقت.
الخلاصة : الكفاءة تُقاس بالإنجاز، والسمعة تُبنى بالمواقف، والعدالة الإدارية لا ينبغي أن تخضع للشائعات أو تصفية الحسابات.