أخبار محلية

07 يناير, 2026 06:02:50 م


في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، برزت تطورات متزامنة أعادت إلى الواجهة طبيعة المسار القائم بين الدعوات المعلنة للحوار الجنوبي والوقائع الميدانية المصاحبة لها، حيث ترافقت تحركات سياسية ساعية للسلام بين الأطراف الجنوبية مع تصعيد عسكري سعودي غير مبرر، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل العملية السياسية وحدود الالتزام بقواعد الحوار ومسؤولية الأطراف الفاعلة عن حماية مسار السلام.

تثبيت الوقائع وسقوط رواية هروب القيادة

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي لم يغادر عدن، ومازال يواصل مهامه بين شعبه مشرفاً بصورة مباشرة على الأمن والمؤسسات، هذا المعطى ليس تفصيلاً هامشياً بل حقيقة ميدانية أسقطت الإدعاءات التي روجت عن هروب القيادة وأكدت أن القرار الجنوبي حاضر في الميدان لا في الغرف المغلقة، القيادة وفق هذه الوقائع لم تختف ولم تنكفئ بل بقيت في قلب المشهد وهو ما يمنح أي نقاش سياسي حده الأدنى من الصدقية.

من مسار الحوار إلى القصف وكسر الإرادة

في المقابل فإن ما جرى من تصعيد لا يمكن توصيفه بوصفه حواراً، ما حدث هو قصف وقطع التواصل ثم طلب للطاعة سياسياً، ومن يقصف أثناء الدعوة للحوار لا يسعى إلى تفاهم بل إلى كسر إرادة، فالمجلس الانتقالي الجنوبي لم يتجه إلى الرياض ليستأذن، بل ليفرض قضية الجنوب على الطاولة السياسية غير أن الرد جاء على شكل غارات استهدفت مدنيين ما ينقل المسألة من حيز السياسة إلى حيز كسر الإرادة والإخضاع بالقوة، وعندما يقطع التواصل مع وفد مشارك في مؤتمر معلن فإن الأمر يتجاوز الخلاف السياسي ليقترب من توصيف الاحتجاز السياسي بكل ما يحمله ذلك من دلالات خطيرة على مستقبل أي مسار تفاوضي.
الغارات التي طالت الضالع لم تكن حدثاً عسكرياً معزولاً بل رسالة ترهيب واضحة ترسم ما يراد له أن يكون سقف الحوار، والحوار الذي يبدأ بقصف النساء والأطفال لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه جريمة سياسية قبل أن يكون خطأ عسكرياً، هنا تتقاطع السياسة مع الأخلاق، ويصبح السؤال مشروعاً حول أي سلام يبنى فوق هذا النوع من الرسائل.
فالمجلس الانتقالي الجنوبي أختار السياسة والحوار، وقوبل بالقوة وهو ما يضع هذا السلوك في خانة الخيانة لمسار السلام لا في خانة الخلاف المشروع.

دلالات التصعيد ومسؤولية المجتمع الدولي

الجنوب بحسب هذه الوقائع قدم مبادرة وصفت بالعقلانية لكن الرد كان نسفاً للثقة على الملأ، ومن يريد السلام لا يرفع النار شرطاً للتفاوض بل يوقفها أولاً بوصفها مدخلاً لأي حوار جاد.
ما يحدث يكشف نية حقيقية لإلغاء المجلس الانتقالي لا التفاهم معهُ، خصوصاً مع استخدام بيانات الخيانة الصادرة عن مجلس القيادة بعد القصف والتي تبدو كمحاكمة سياسية مسبقة تهدف إلى تبرير الإقصاء، لا إلى إدارة الخلاف.
المجلس الانتقالي لم يطلب حماية بل طلب احترام قواعد الحوار فجاء الرد انتهاكاً فاضحاً لها، وفي هذا السياق يبرز موقف جنوبي ثابت يؤكد أن الجنوب لن يدار بالتهديد ولن تشترى إرادته بالقصف.
الرسالة هنا ليست تصعيدية بقدر ما هي تقرير للواقع، فالقيادة حاضرة والموقف واضح والحوار لن يكون بوابة إذلال.
يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار لا يقل أهمية، الاختيار اليوم ليس بين طرفين محليين بل بين دعم حوار حقيقي أو توفير غطاء للتصعيد، فالصمت على هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا كشراكة في نسف السلام.
ومن أراد سلاماً فليوقف النار فوراً وليطلق التواصل وليكف عن الأكاذيب، غير ذلك فليتحمل من يريد التصعيد لا الحوار مسؤولية تفجير المسار.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.