28 فبراير, 2026 11:47:25 م
عواصم (صوت الشعب) تقرير تحليلي:
مع الساعات الأولى لانفجار المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخل الإقليم مرحلة حرب مفتوحة تتجاوز حدود الاشتباك التقليدي، وسط تقديرات عسكرية تشير إلى أن الصراع قد يمتد لأسابيع وربما لأشهر، في تصعيد هو الأوسع منذ حرب يونيو 2025، ويثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت المنطقة على أعتاب مواجهة دولية أوسع.
مسرح عمليات عابر للحدود
المواجهة لم تعد ثنائية، بل تحولت إلى صراع متعدد الجبهات شمل عشر دول ضمن نطاق العمليات العسكرية أو الدفاعات الجوية، هي: الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران، العراق، الأردن، السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين، وقطر، فيما بقيت جبهة لبنان في حالة ترقب حذر.
اتساع الرقعة الجغرافية يعكس تحوّل الصراع من عملية عسكرية محدودة إلى إعادة تموضع استراتيجي واسع، تتداخل فيه الحسابات العسكرية بحماية القواعد الأجنبية وخطوط الطاقة والممرات البحرية.
ضربات مركّزة ورد محسوب
شهدت مدن إيرانية رئيسية، بينها طهران وأصفهان وتبريز وكرمنشاه، غارات استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية استراتيجية.
في المقابل، أعلنت طهران استهداف “أصول عسكرية أمريكية” في دول خليجية، في سابقة تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر مباشرة.
الدفاعات الجوية في عدة عواصم خليجية اعترضت صواريخ ومسيّرات، غير أن سقوط شظايا في مناطق مدنية رفع منسوب القلق الإنساني والأمني، وأظهر هشاشة البيئة الإقليمية أمام أي تصعيد إضافي.
الخليج في دائرة الضغط
في المنامة أُعلن عن استهداف محيط مقر الأسطول الخامس الأمريكي، بينما أُغلق مطار الكويت مؤقتاً بعد سقوط شظايا صاروخية.
الدوحة أعلنت اعتراض موجات صاروخية، فيما تصدت الدفاعات في الرياض والمنطقة الشرقية لهجمات مماثلة. وفي أبوظبي ودبي سُجل سقوط شظايا عقب عمليات اعتراض.
هذا المشهد يضع دول الخليج بين خيارَي الردع والاحتواء، في ظل ارتباط أمنها الداخلي بالوجود العسكري الأمريكي على أراضيها.
اليمن… ترقب محسوب ورسائل تضامن
في اليمن، لم تُفتح جبهة عسكرية مباشرة حتى الآن، غير أن الموقف السياسي حمل دلالات واضحة.
فقد صدرت تصريحات من قوى فاعلة في صنعاء تعبّر عن تضامن مع إيران وتدين الضربات الأمريكية والإسرائيلية، مع التلويح بأن أي توسع للحرب قد يفرض “خيارات ميدانية” في البحر الأحمر أو تجاه أهداف مرتبطة بإسرائيل.
في المقابل، التزمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خطاباً أكثر حذراً، داعية إلى تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد.
ويعكس هذا الانقسام الداخلي احتمال تحوّل اليمن إلى ساحة ضغط غير مباشرة، سواء عبر تهديد الملاحة في البحر الأحمر أو عبر رسائل عسكرية محدودة، بما يعمّق الطابع الإقليمي للصراع.
مضيق هرمز… نقطة التحول الأخطر
التطور الأكثر حساسية تمثل في إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة. هذا الممر الذي تمر عبره قرابة خُمس إمدادات النفط المنقولة بحراً عالمياً يشكل ركيزة أساسية لاستقرار أسواق الطاقة.
أي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية، ويضع الاقتصاد العالمي أمام موجة اضطرابات جديدة، ما يمنح المواجهة بعداً دولياً يتجاوز حدود الشرق الأوسط.
خطاب سياسي يتجاوز حدود المعركة
سياسياً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انطلاق المعركة بلغة حملت إشارات إلى دعم تغيير سياسي في إيران، فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العمليات لن تتوقف قبل “تغيير النظام في طهران”.
في المقابل، تؤكد إيران أن ردها ما يزال في إطاره المحدود، مشيرة إلى أن قدراتها الاستراتيجية لم تُستخدم بعد، في رسالة ردع واضحة مفادها أن التصعيد ما يزال قابلاً للارتفاع.
بين توازن ردع جديد واحتمال الانفجار الكبير
المشهد في يومه الأول يوحي بأن المنطقة دخلت مرحلة إعادة صياغة للتوازنات، حيث تتشابك الأبعاد العسكرية بالرهانات السياسية والاقتصادية.
ومع انخراط قوى كبرى بصورة مباشرة، وتعطّل ممرات الطاقة الحيوية، لم يعد الحديث عن حرب إقليمية فقط، بل عن صراع قد يشكل شرارة لتحولات دولية أوسع.
السؤال المطروح الآن: هل تنجح القوى الدولية في احتواء التصعيد عند حدود الإقليم، أم أن الشرق الأوسط يقف فعلاً على حافة مواجهة قد تُقرأ مستقبلاً كبداية لمرحلة عالمية أكثر.