أخبار محلية

08 يونيو, 2026 11:37:25 م
كتب/ الصحفية دنيا خالد سعيد

إلى كل من اعتاد أن ينظر إلى عدن وأهلها بعين الاستضعاف، وإلى كل من يعتقد أن هذه المدينة ستظل ساحة مفتوحة لتقاسم النفوذ والوظائف والثروات على حساب أبنائها، نقولها بوضوح: لقد تغير الزمن، وتغير الجيل.



جيل عدن اليوم ليس هو جيل الأمس الذي راهنتم على صمته أو انشغاله بمعاركه اليومية. إنه جيل أكثر وعياً بحقوقه، وأكثر إدراكاً لما يُحاك ضد مدينته، وأكثر استعداداً للدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة.



كفاكم عبثاً بمصير مدينة قدمت التضحيات من أجل الجميع، بينما لم تحصد سوى التهميش والإقصاء ونهب حقوق أبنائها. كفاكم تقاسماً للمناصب والامتيازات وكأن عدن غنيمة، وأهلها مجرد متفرجين على ما يجري داخل مدينتهم.



تذكروا جيداً أن هذا الجيل هو ذاته الذي وقف في وجه مليشيات الحوثي عندما ظن الجميع أن عدن ستسقط إلى الأبد، فقاتل وصمد وانتصر. وهو ذاته الجيل الذي لقّن الغزاة درساً لن ينسوه، وأثبت أن عدن لا تنكسر مهما اشتدت عليها المؤامرات.



لا تسيئوا فهم صبر أبناء عدن، فالصبر ليس ضعفاً، والحلم ليس عجزاً، والسكوت ليس قبولاً بالأمر الواقع. الشعوب قد تصبر طويلاً، لكنها لا تصبر إلى الأبد عندما تشعر أن كرامتها وحقوقها ومستقبل أبنائها باتت مستهدفة.



إن الاستمرار في تجاهل معاناة عدن، ونهب حقوقها، وإقصاء أبنائها، والتعامل معها كمدينة بلا أصحاب، هو رهان خاسر. ومن يظن أن بإمكانه مواصلة هذا النهج دون حساب، فإنه يقرأ التاريخ والحاضر قراءة خاطئة.



عدن لأهلها كما هي لكل الشرفاء الذين يحترمون حقوقها ومكانتها، لكنها ليست لقمة سائغة لأحد، وليست إرثاً يتقاسمه المتنفذون، وليست أرضاً بلا رجال.



فلا تمتحنوا صبر عدن أكثر مما ينبغي، ولا تدفعوا الأمور إلى نقاط لن يكون الرجوع منها سهلاً، لأن الندم حينها لن يغير شيئاً، ولن يعيد ما أُهدر من فرص، ولن يمحو ما تراكم من غضب.



عدن تعرف كيف تدافع عن نفسها عندما تفرض عليها الظروف ذلك، والتاريخ شاهد، والحاضر شاهد، وما قد يأتي سيكون شاهداً أيضاً.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.