ملفـات وتقـاريـر

12 أغسطس, 2026 11:30:41 م

المكلا – تحقيق/ راجح بامعلم:

تواجه الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي (الواقع نطاقها في حضرموت وشبوة وأرخبيل سقطرى) اتهامات متكررة تتعلق بالسوء الإداري، والتجاوزات المالية في منح تراخيص الاصطياد، وضعف الرقابة على المخاطر التي تهدد المخزون السمكي وحقوق الصيادين المحليين..

فقد أثارت شكاوى وبلاغات متداولة بشأن مخالفات مالية وأداء الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي جملة من التساؤلات حول آليات تحصيل الإيرادات وإدارة الموارد المالية، في ظل اتهامات تتحدث عن فرض غرامات وجبايات على صيادين وتجار، وتحويل مبالغ مالية إلى حسابات شخصية، إضافة إلى شبهات تتعلق بإدارة بعض مواقع الإنزال السمكي والعوائد الناتجة عنها.

وتشير المعلومات والوثائق التي جرى تداولها في هذا السياق إلى وجود مخالفات مالية وإدارية محتملة تستدعي، في حال ثبوتها، تدخلاً رقابياً وقانونياً للتحقق من سلامة إجراءات التحصيل والتوريد، ومدى توافقها مع القوانين واللوائح المنظمة لعمل المؤسسات الحكومية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه منظومة القطاع السمكي في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تحديات متعددة، بينها تراجع البنية التحتية، وتدهور بعض مراكز الإنزال، وضعف الرقابة على عمليات الصيد، إلى جانب شكاوى متكررة من الصيادين والتجار بشأن الرسوم والإجراءات المالية.

#غرامات بملايين الريالات وتحويلات إلى حساب شخصي

من أبرز الوقائع التي تستدعي التحقق الرسمي، ما يتعلق بحادثة فرض غرامات مالية على عدد من سفن الصيد المعروفة محلياً باسم "العباري"، والتي يُقال إن عددها بلغ نحو 25 سفينة، وكانت قادمة من محافظة الحديدة.

وبحسب البلاغات والمعلومات المتداولة، فقد مُنعت تلك السفن من ممارسة نشاطها بحجة استخدام الونشات، قبل أن يُسمح لها لاحقاً بالمغادرة بعد إجراء تسوية مالية قيل إنها تضمنت دفع غرامة قدرها مليون ريال يمني عن كل سفينة، بما يقارب 25 مليون ريال إجمالاً.

وتكمن النقطة الأكثر إثارة للجدل في هذه الواقعة بأن المبالغ لم تُورد إلى الحساب الرسمي للهيئة أو إلى حساب حكومي معتمد، وإنما جرى تحويلها إلى حساب شخصي منسوب إلى المدير المالي للهيئة، عبد الحكيم صالح باوزير.

وتتطلب هذه الواقعة، في حال صحة المستندات والإيصالات المتداولة، مراجعة رسمية لمسار الأموال، والتحقق من الجهة التي أصدرت قرار الغرامة، والأساس القانوني لها، والجهة المخولة بتحصيلها، وكيفية توريدها وقيدها محاسبياً.

#جبايات ورسوم بلا إيصالات

ولا تتوقف الشكاوى عند واقعة الغرامات المشار إليها، إذ تتحدث إفادات وبلاغات أخرى عن فرض رسوم وجبايات مالية على عدد من تجار الأسماك، دون حصولهم – بحسب الشكاوى – على سندات تحصيل رسمية تثبت قيمة المبالغ المدفوعة والجهة التي تم توريدها إليها.

وفي حال ثبوت هذه الادعاءات، فإنها تطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات المالية والمحاسبية الحكومية، وآليات الرقابة على الإيرادات المتحصلة من الأنشطة السمكية، خصوصاً في مراكز الإنزال والمواقع التابعة للهيئة.

كما تبرز الحاجة إلى معرفة إجمالي الإيرادات المحصلة فعلياً من هذه المواقع، والمبالغ التي جرى توريدها إلى الحسابات الحكومية، والفارق بين الإيرادات الفعلية والبيانات المرفوعة إلى الجهات المختصة.

#منشآت حكومية وعوائد محدودة تثير تساؤلات

تثير آلية إدارة وتأجير عدد من مراكز الإنزال السمكي وساحات حراج الأسماك ومصانع الثلج تساؤلات حول جدوى استثمار الأصول الحكومية، خصوصاً تلك التي أُنشئت بتكاليف مالية كبيرة ثم جرى، وفقاً لمعلومات وشكاوى متداولة، تأجيرها أو تسليمها بمبالغ محدودة مقارنة بحجم الاستثمارات والإيرادات المحتملة.

وتبرز التساؤلات حول مدى تناسب العوائد التي تحصل عليها الدولة مع قيمة هذه المنشآت وإيرادات تشغيلها، إضافة إلى آليات اختيار المستفيدين وتحديد القيم الإيجارية وشفافية العقود.

وفي حال صحة هذه المعلومات، فإن الأمر يستدعي مراجعة عقود التأجير والتشغيل، ومقارنة تكاليف الإنشاء بالعوائد المحصلة، والتحقق من وصول الإيرادات المستحقة إلى الخزينة العامة، بما يضمن أن تحقق هذه الأصول الغرض الذي أنشئت من أجله، وتخدم القطاع السمكي والمصلحة العامة.

#مواقع إنزال وعوائد مالية تفتقر إلى الشفافية

ومن الملفات الأخرى التي تحتاج إلى مراجعة وتدقيق، ما يتعلق بتأجير أحد المواقع السمكية الكبيرة لأحد المستثمرين أو المشغلين.

وتتحدث المعلومات المتداولة عن عدم وضوح قيمة العقد أو العائد المالي الفعلي من عملية التأجير، إضافة إلى تساؤلات حول آلية احتساب كميات الأسماك التي يتم إنزالها في الموقع والإيرادات الناتجة عنها.

وتبرز هنا أهمية نشر البيانات المتعلقة بالعقود والإيرادات وكميات الإنزال بصورة دورية، بما يسمح للجهات الرقابية بالتأكد من سلامة الإجراءات، ويعزز الشفافية أمام الصيادين والمستفيدين من القطاع.

#أثر محتمل يتجاوز المال العام

ولا تقتصر وجود أي اختلالات مالية في قطاع الثروة السمكية على خسارة الإيرادات العامة للدولة فقط، إذ إن ضعف الرقابة على مراكز الإنزال والإحصاءات السمكية قد يؤثر أيضاً في قدرة الجهات الحكومية على معرفة حجم الإنتاج الحقيقي ومراقبة المخزون السمكي ووضع السياسات المناسبة لإدارة الموارد البحرية.

فالبيانات الدقيقة حول كميات المصيد وأنواع الأسماك ومواقع الإنزال تمثل أساساً مهماً في التخطيط للقطاع وحماية المخزون السمكي من الاستنزاف والصيد غير المنظم.

ومن ثم، فإن أي تلاعب محتمل في بيانات الإنزال أو الإيرادات قد تكون له انعكاسات اقتصادية وبيئية وإدارية تتجاوز قيمة الأموال محل الشكاوى.

#اتهامات أوسع تتعلق بإدارة الهيئة

وتتضمن الشكاوى المتداولة أيضاً اتهامات تتعلق بطريقة إدارة الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي، من بينها مزاعم عن وجود اختلالات في بعض مراكز الإنزال، وتحصيل رسوم خارج الأطر الرسمية، إضافة إلى انتقادات تتعلق بسياسات التعيين والترقية.

كما تتردد اتهامات بأن بعض المسؤولين الذين أثيرت حولهم ملاحظات أو شكاوى إدارية ومالية حصلوا، بدلاً من المساءلة – وفقاً لمزاعم مقدمي الشكاوى – على ترقيات أو مناصب أعلى.

# محامو الاتحاد المدني لمكافحة الفساد في حضرموت يتقدمون بشكوى إلى النيابة ضد الهيئة العامة للمصائد السمكية

تقدم محامو الاتحاد المدني لمكافحة الفساد – فرع حضرموت – قبل أشهر بشكوى رسمية إلى النيابة العامة المختصة، ضد الهيئة العامة للمصائد السمكية، على خلفية ما وصفوه بتجاوزات إدارية وإهمال متعمد طال قطاع الصيد في المحافظة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الشكوى تتعلق بعدم التزام الهيئة بتنفيذ قرارات من شأنها تحسين أوضاع الصيادين، وغياب الإجراءات الرقابية والتنظيمية الكفيلة بحماية الثروة السمكية وضمان حقوق العاملين في هذا القطاع الحيوي.

وأكد محامو الاتحاد، في تصريح صحفي، أن الشكوى جاءت بعد دراسة قانونية دقيقة للملف، استنادًا إلى وثائق وأدلة رسمية قالوا إنها تثبت وجود تقصير واضح من جانب الهيئة، وتأخير متعمد في تنفيذ قرارات تخدم المصلحة العامة.

#خلفية عن الهيئة واختصاصاتها

تُعد الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي مؤسسة حكومية معنية بإدارة وتنظيم النشاط السمكي في نطاق يشمل محافظات حضرموت وشبوة وأرخبيل سقطرى، بالتنسيق مع وزارة الزراعة والري والثروة السمكية.

وتشمل مهامها، وفق الاختصاصات المنوطة بها، تنظيم مهنة الصيد وتطبيق اللوائح المنظمة لها، والرقابة على عمليات الاصطياد ومنع استخدام أدوات الصيد المخالفة، والمساهمة في تطوير البنية التحتية للموانئ ومراكز الإنزال السمكي، إضافة إلى تقديم الخدمات والمساندة للصيادين والمجتمعات المحلية.

ويُعد قطاع الثروة السمكية أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في اليمن، نظراً لما يمثله من مصدر دخل لآلاف الصيادين والعاملين في سلسلة الإنتاج والتسويق والتصدير.

#مطالب بفتح تحقيق ومراجعة الحسابات

في ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى قيام الجهات المختصة، وفي مقدمتها الجهات الرقابية والمحاسبية ومكافحة الفساد، بمراجعة الملفات المالية والإدارية للهيئة، والتحقق من جميع الوقائع الواردة في الشكاوى والبلاغات، بما في ذلك:

- مراجعة الغرامات والرسوم التي جرى تحصيلها من الصيادين والتجار خلال الفترة محل الشكاوى.
- التدقيق في الحسابات التي أودعت فيها تلك المبالغ ومسار توريدها إلى الخزينة العامة.
- التحقق من صحة الإيصالات والمستندات المالية المتداولة.
- مراجعة عقود تأجير مواقع الإنزال السمكي وقيمة العوائد المحصلة منها.
- مطابقة كميات الأسماك التي يتم إنزالها مع البيانات والسجلات الرسمية.
- فحص الحسابات المالية للهيئة ومراكز الإنزال التابعة لها.
- التحقيق في أي مخالفات إدارية أو مالية يثبتها التدقيق.
- تمكين الأطراف الواردة أسماؤها في هذه الشكاوى من الرد على الاتهامات وتقديم ما لديها من وثائق أو إيضاحات.

# تكليف إداري يثير تساؤلات حول الهيكل التنظيمي

وفي سياق متصل، تبرز تساؤلات أخرى مرتبطة بالجانب الإداري داخل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، وذلك بشأن قرار تكليف المهندس يسلم سعيد بابلغوم، رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر العربي، للقيام بأعمال وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية لقطاع التخطيط، إضافة إلى مهامه الحالية كرئيس للهيئة.

رغم أن هذه الوظيفة غير موجودة في الهيكل التنظيمي للوزارة.

#المسؤولية القانونية وحق الرد

وتؤكد هذه المادة أن ما ورد فيها من اتهامات يتعلق ببلاغات وشكاوى ومعلومات ووثائق تحتاج إلى تحقق رسمي، ولا يمثل حكماً مسبقاً بإدانة أي شخص.

كما أن نشر هذه الوقائع لا ينتقص من حق المسؤولين والجهات المعنية في الرد والتوضيح، خصوصاً أن تحديد المسؤولية عن أي مخالفات مالية أو إدارية يظل من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة، بعد استكمال إجراءات التحقيق والتدقيق.

إن وجود تحويلات مالية إلى حسابات شخصية أو تحصيل مبالغ خارج النظام المالي الحكومي، فإن الأمر سيستدعي اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة واسترداد أي أموال يثبت أنها حُصلت أو صُرفت بالمخالفة للقانون.

ويبقى السؤال الأبرز الذي تفرضه هذه الوقائع: من يراقب إيرادات القطاع السمكي؟ وأين تذهب الأموال التي يتم تحصيلها من الصيادين والتجار ومراكز الإنزال؟

الإجابة عن هذه الأسئلة لا تحتاج إلى بيانات عامة أو اتهامات متبادلة، وإنما إلى شفافية في الحسابات، وتدقيق مستقل، وتحقيق قانوني معلن النتائج، بما يحفظ المال العام ويصون حقوق الصيادين ويحمي الثروة السمكية من الاستنزاف والعبث.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.