17 أكتوبر, 2026 11:30:05 ص
عدن (, صوت الشعب) خاص:
هناك شخصيات لا تُقاس مسيرتها بالمناصب التي وصلت إليها فحسب، بل بما راكمته من خبرات، وما قدمته من جهود في خدمة المجتمع، وما تركته من بصمات في ميادين العمل الإنساني والحقوقي والاجتماعي.
ومن بين هذه الشخصيات، المستشار أرسلان أحمد صالح السقاف، الشخصية الاجتماعية والحقوقية والنقابية، الذي بدأ رحلته العلمية من جامعة عدن، ليشق طريقه في مجالات القانون والعمل النقابي والدفاع عن الحقوق، وصولًا إلى توليه منصب مدير عام مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن.
تبدأ الحكاية من مقاعد الدراسة، حيث حصل أرسلان السقاف على درجة البكالوريوس في القانون العام من جامعة عدن عام 2009م، بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف.
لكن طموحه لم يتوقف عند حدود الشهادة الجامعية، فقد واصل تطوير قدراته العلمية والمهنية، وحصل على دبلوم عالٍ في إدارة الأعمال ، ودبلوم دولي في إدارة تطوير المؤسسات عام 2010م .
ومع مرور السنوات، لم يكن القانون بالنسبة إليه مجرد تخصص دراسي، بل أصبح مدخلًا للعمل في قضايا المجتمع، والدفاع عن الحقوق، والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجه العمال ومؤسسات المجتمع المدني.
ومن هنا بدأت رحلة العمل الحقوقي والنقابي.
على مدى أكثر من 15 عامًا، ارتبط اسم أرسلان السقاف بمجالات حقوق الإنسان، والعمل النقابي، والحماية القانونية، ودعم منظمات المجتمع المدني.
وكان من أبرز محطات مسيرته تأسيس الاتحاد العام لنقابات العمال في العاصمة عدن عام 2012م، وتوليه منصب الأمين العام فيه، في تجربة ارتبطت بقضايا العمال والحقوق النقابية والدفاع عن مصالحهم.
كما أسس منظمة السلام عدن للتنمية ومكافحة الإرهاب والتطرف الفكري ، وواصل نشاطه في المجالات الاجتماعية والإنسانية، مؤمنًا بأهمية دور المؤسسات المدنية في خدمة المجتمع وتعزيز قيم السلام والتنمية.
ولم تقتصر خبرته على العمل المحلي، بل امتدت إلى المجال القانوني، حيث عمل ممثلًا قانونيًا لشركة بيكر في اليمن عام 2024م، مستفيدًا من خبرته في القانون والعمل المؤسسي.
لكن المحطة الأبرز في مسيرته الإدارية جاءت في العاصمة عدن.
ففي الثامن من ديسمبر 2025م، كُلّف المستشار أرسلان السقاف مديرًا عامًا لمكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، ليتولى مسؤولية إدارة أحد المكاتب الحكومية المرتبطة بقضايا العمال، ومنظمات المجتمع المدني، والرعاية الاجتماعية، والأسر المنتجة، والفئات الأكثر احتياجًا للحماية والدعم.
ومنذ توليه المسؤولية، أصبحت طبيعة عمله مرتبطة بملفات اجتماعية وإنسانية متعددة، تتطلب التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات المدنية، والعمل على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز تطبيق القوانين المنظمة للعمل الاجتماعي والنقابي.
فهذا المكتب لا تقتصر مهامه على المعاملات الإدارية، بل تتصل بحياة الناس بصورة مباشرة؛ من تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، إلى متابعة قضايا العمل والعمال، ودعم برامج الرعاية الاجتماعية، والاهتمام بالأسر المنتجة، والمساهمة في حماية الأطفال والفئات الضعيفة.
وهي مسؤوليات تتطلب خبرة قانونية وإدارية، ومعرفة باحتياجات المجتمع، وقدرة على التعامل مع ملفات متشابكة تتداخل فيها الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.
ولأن مسيرة العلم والعمل لا تتوقف عند حدود الوظيفة، فقد حصل السقاف عام 2020م على دكتوراه فخرية من الأكاديمية السورية للعلوم والثقافة، في مجال السلام والتنمية المستدامة للمجتمع.
وعندما نتحدث عن أرسلان السقاف، فإننا نتحدث عن مسيرة جمعت بين القانون والعمل النقابي والنشاط الحقوقي والمسؤولية الإدارية، وانتقلت من مقاعد الدراسة إلى ميادين العمل العام وخدمة المجتمع.
إنها حكاية رجل اختار أن يجعل من معرفته القانونية وخبرته العملية وسيلة للمشاركة في قضايا المجتمع، وأن يخوض تجربة العمل العام بما تحمله من مسؤوليات وتحديات.
فالمناصب قد تكون محطة في حياة الإنسان، لكن القيمة الحقيقية لأي تجربة تبقى فيما تحققه من أثر، وما تقدمه من خدمة، وما تتركه من نتائج ملموسة في حياة الناس.
فالعلم لا تكتمل قيمته بالشهادات وحدها، والخبرة لا تكتمل بالمناصب وحدها، بل بما يقدمه الإنسان من عمل نافع، وما يسهم به في بناء المؤسسات وخدمة المجتمع.