أبحـاث ودراسات

10 أكتوبر, 2023 11:44:30 م

عدن(صوت الشعب)خاص:

إعداد | أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

▪️حدد اللَّه تعالى مقادير الفرائض أو الانصبة في الميراث فلا تجوز الزيادة أو النقصان فيها، فعند إجراء القسمة يجب أن تكون انصبة الورثة مطابقة لما ورد في القرآن الكريم، فلايجوز ان تكون القسمة مشتملة على زيادة انصبة بعض الورثة ونقصان انصبة الآخرين فإن القسمة عندئذٍ لا تكون مطابقة لقواعد الميراث التي تحدد انصبة الورثة، ومؤدى ذلك أن القسمة في هذه الحالة لا تتوفر شروطها الشرعية المعتبرة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 22-1-2013م في الطعن رقم (46748)، وقد سبق ذلك الحكم الاستئنافي الذي قضى (بأن الحكم الابتدائي قد وافق صحيح الشرع والقانون، لأن القسمة مخالفة لقواعد الميراث، لأنه تم إعطاء بعض الورثة أكثر من نصيبهم الشرعي وتم انقاص انصبة آخرين حسبما هو ظاهر من فروزالورثة، ولذلك فالقسمة باطلة لأنها لم تستكمل شروط صحتها).

وقد أقرت الدائرة الشخصية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وحيث أن الحكم الاستئنافي جاء سليماً وصحيحاً وموافقاً في النتيجة للشرع والقانون لقضائه بتأييد الحكم الابتدائي لما اوضحه واستند إليه بشأن عدم صحة القسمة حسبما هو مفصل في الحيثيات والمنطوق))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: وجوب موافقة القسمة لقواعد الميراث:

▪️حدد اللَّه تعالى في محكم كتابه العزيز نصيب كل وارث من الورثة فلا تجوز الزيادة أو النقصان في تلك الانصبة، فقواعد الميراث من النظام العام الذي لا تجوز مخالفته، ولذلك يجب أن تكون انصبة الورثة موافقة لقواعد الميراث.

وعلى هذا الأساس يجب عند إجراء القسمة بين الورثة أن تكون انصبة الورثة مطابقة للانصبة المحددة في القرآن الكريم من غير زيادة أو نقصان، فإذا تم تحديد نصيب بعض الورثة بأقل من الأنصبة المحددة في قواعد الميراث في القرآن الكريم فإن القسمة تكون باطلة لمخالفتها قواعد الميراث في الشريعة الإسلامية، إذ لا تتحقق شروط القسمة الشرعية في هذه الحال، سيما ان قانون الإثبات والقانون المدني يشترطا في القسمة أن تتوفر شروطها الشرعية وهذا يعني أن تكون القسمة موافقة لقواعد الميراث في الشريعة الإسلامية.

الوجه الثاني: وجه المخالفة لقواعد الميراث حينما تكون بعض انصبة الورثة زائدة أو ناقصة:

▪️يتم تحديد انصبة الورثة على أساس إجمالي أموال التركة بعد إستبعاد الديون والوصايا وغيرها، إذ يتحدد نصيب كل وارث على أساس ربع التركة أو نصف التركة أو ثـُمنها أو مثل حظ الانثيين بحسب قواعد الإرث المحددة في القرآن الكريم فإذا زاد نصيب أحد الورثة أو نقص عن القدر المحدد في قواعد الإرث فإن ذلك يخالف قواعد الإرث في الشريعة الإسلامية، وتبعاً لذلك لاتكون القسمة مستكملة شروطها الشرعية، ومقتضى ذلك أن القسمة في هذه الحالة لا تخضع لأحكام وقواعد التقادم المقررة في قانون الإثبات، لان القانون أشترط لتطبيق أحكام التقادم أن تكون القسمة قد أستكملت شروطها الشرعية حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، واللَّه أعلم.

--------
▪️تم النشر في مدونة القاضي أنيس جمعـان للدراسات والأبحاث القانونية في facebook بتاريخ 7 أكتوبر 2023م




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.