ملفـات وتقـاريـر

29 أغسطس, 2025 10:02:18 م

عدن (صوت الشعب) خاص:
تقرير| هشام الحاج / تصوير| محمد عبدالرقيب:

لم يعد التفكير الاستراتيجي مجرد مهارة تكميلية في بيئة العمل، بل أصبح أداة أساسية لضمان استمرارية المؤسسات وتنافسيتها في ظل التحولات المتسارعة.

ومن هذا المنطلق، احتضنت جامعة العلوم والتكنولوجيا بعدن على مدى أسبوع كامل الملتقى التدريبي القيادي، الذي نظمته كلية العلوم الإدارية والإنسانية بالتعاون مع إدارة التسويق والعلاقات العامة ومركز الاستشارات والتنمية، مستهدفاً قيادات منظمات المجتمع المدني، ومديري المدارس الثانوية الحكومية والأهلية، والكوادر التربوية، إضافة إلى قيادات الشركات ورجال وسيدات الأعمال.

وقد أتاح الملتقى، الذي انعقد برعاية وزراء التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية والعمل والصناعة والتجارة، وبدعم من بنك القطيبي الإسلامي للتمويل الأصغر، ومجموعة الاعتصام التجارية، وشركة أبو سفيان التجارية، مساحة غنية لتبادل الرؤى والتجارب بين المشاركين. ومع تنوع خلفياتهم المهنية، تباينت الآراء ووجهات النظر، إلا أنها التقت عند قناعة راسخة بأن امتلاك أدوات التفكير الاستراتيجي يمثل السبيل لبناء مؤسسات أكثر فاعلية وقدرة على مواجهة التحديات.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من القيادات التربوية ورجال وسيدات الأعمال المشاركين في الملتقى عن ارتياحهم لما حملته الدورات التدريبية من محتوى معرفي وأدوات عملية، مؤكدين أن التجربة مثّلت إضافة نوعية لمسارهم المهني.

فقد اعتبر بعضهم أن التدريب منحهم منظوراً أعمق للتخطيط طويل المدى وربط الأهداف بالموارد المتاحة، فيما أشار آخرون إلى أن التفاعل بين مختلف الشرائح المجتمعية والاقتصادية فتح آفاقاً للتعاون وتبادل الخبرات، الأمر الذي يعكس أهمية مثل هذه الملتقيات في تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.

وقال أحد مديري المدارس الثانوية:
"لقد منحتني هذه الدورة فهماً أعمق لكيفية صياغة الخطط التربوية وربطها برؤية استراتيجية واضحة، وهو ما أحتاجه فعلاً في عملي اليومي."

من جانبه، أوضح الأستاذ أحمد طاهر باشواعر، مدير مكتب الرئيس التنفيذي لبنك القطيبي الإسلامي للتمويل الأصغر:
"الحقيقة أن هذه الدورات التدريبية حفزتنا كثيراً، حيث ركزت على التفكير الاستراتيجي وأساسياته. ومن المهم أن تعتمد قيادات القطاع الخاص هذا النهج لوضع رؤى وأهداف واضحة لشركاتهم، بما يسهم في نجاح المؤسسات والأفراد. كما نأمل أن يصل الجانب السياسي إلى مرحلة من الاستقرار لتوفير بيئة عمل آمنة ومشجعة لرجال المال والأعمال."


أما الدكتور بتار سيف ناجي الخليدي، مدير مبيعات التسويق في شركة ألمنيوم الأندلس، فقد قال:
"كانت الدورة التدريبية ثرية من حيث اكتساب المهارات والمعلومات، وتميزت بنظامها ومحتواها وطريقة إيصال المعلومة. التفاعل العملي وتبادل الأفكار بين المشاركين أضافا بُعداً مهماً، حيث أتاح تقسيمنا إلى مجموعات فرصة لمناقشات أوسع وأكثر تفاعلاً. نتقدم بجزيل الشكر لجامعة العلوم والتكنولوجيا وكلية العلوم الإدارية والإنسانية على رعايتهم وتنظيمهم لهذه الدورة."

وأشار الدكتور عبده أحمد علي الصغير، المدير التنفيذي لمجموعة مطاعم المراسيم، إلى أن الملتقى كان إيجابياً:
"لقد اكتسبنا الكثير من المعارف في التفكير والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما سيساعدنا في إعادة صياغة الرؤية وتطوير الخطط العملية الميدانية لتحقيق إنتاجية أعلى ورفع كفاءة العمل. كما كانت فرصة مميزة للقاء مديري ورؤساء الشركات والمنظمات العاملة في عدن."


من جهته، أكد المستشار في التطوير المؤسسي الدكتور علي علي الرعيني أن الملتقى تميز بتقارب الرؤى بين المشاركين، قائلاً:
"من أبرز مميزات الملتقى حضور نخبة من القيادات من مختلف القطاعات، إضافة إلى الأداء المتميز للمحاضرين في تبسيط المفاهيم وإدارة النقاشات. كان الملتقى أكثر من رائع، ونتمنى تكرار مثل هذه اللقاءات مستقبلاً لتعزيز الشراكة بين رجال وسيدات الأعمال والقطاع الأكاديمي."


التوصيات:

1) الاستمرار في تنظيم مثل هذه الملتقيات بشكل دوري لتعزيز التفكير الاستراتيجي لدى القيادات في مختلف القطاعات.

2) بناء شراكات أعمق بين الجامعات والقطاع الخاص بما يسهم في مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.

3) إدماج برامج التفكير الاستراتيجي في المؤسسات التربوية لتمكين الكوادر التعليمية من قيادة التغيير بفاعلية.

4) توسيع نطاق المشاركة ليشمل محافظات أخرى، بما يضمن نقل التجربة إلى أكبر شريحة ممكنة.

5) تخصيص برامج تدريبية متقدمة تستهدف القيادات الشابة لضمان استدامة التأثير.


الخاتمة:

لقد شكّل الملتقى التدريبي القيادي بجامعة العلوم والتكنولوجيا بعدن تجربة رائدة جمعت بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وأسهم في إثراء المشاركين بأدوات التفكير الاستراتيجي ومهارات القيادة الحديثة. 

ومع ما أبداه المشاركون من تفاعل إيجابي وتقدير للجهات المنظمة والراعية، يبقى الرهان على مواصلة هذا النهج وترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي كمنطلق لبناء مؤسسات أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.





رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.