منـــوعـات

13 مارس, 2026 10:26:57 م

بقلم/ حكيم السلمي

ليس ناظم مجرد مدرس كيمياء يقف أمام السبورة، بل يسعى لأن يكون أخصائياً اجتماعياً لطلابه؛ يلامس همومهم ويقربهم من الحلول الواقعية لمشكلاتهم اليومية.

في رمضان هذا العام، يطل مسلسل «مدرسة المشاغلين» على شاشة قناة يمن شباب، ليقدم دراما اجتماعية تعكس واقع التعليم والمجتمع اليمني، وتبرز شخصية المدرس ناظم التي يجسدها الفنان هديل عبد الحكيم، كنموذج للمعلم الملتزم والإنساني.

يتعامل ناظم مع طلابه بروح الأب الذي يحاول إنقاذهم من الانحراف، مؤمناً بأن التربية أعمق من مجرد شرح الدروس. لكن الأحداث تدفعه إلى أزمات قاسية تبدأ بعجزه عن دفع إيجار المنزل، وتنتهي بالزج به في السجن ظلماً بعد اتهامه بترويج المخدرات.

ورغم كل ذلك، يبقى ثابتاً واقفاً كالصخر، متمسكاً بمبادئه ورسالة التعليم.

تتجلى قوة هديل عبد الحكيم في حضوره أمام الكاميرا، ذلك الحضور الذي يمنح المشهد صدقاً نادراً. فتعابير وجهه في كل مشهد تحكي ما قد تعجز الكلمات عن قوله؛ فتقرأ في ملامحه الألم حين يشتد الظلم، وتلمح الصبر حين يواجه القسوة.

هذه القدرة الفنية تجعل المشاهد يشعر أنه أمام واقعٍ معاش، وليس مجرد تمثيل. فقد نجح في تقديم شخصية إنسانية عميقة تجعل المتلقي يعيش التفاصيل وكأنه جزء من الحدث، وهو ما يميز الفنان الحقيقي الذي يثبت حضوره بثبات وثقة دون مبالغة أو افتعال.

إن شخصية ناظم تذكرنا بأن المعلم صمام أمان المجتمع، وأن بناء الأوطان يبدأ من الفصل الدراسي.

وفي ختام هذا المشهد الإنساني، نرفع القبعات لكل معلم يحمل هذه القيم، ونعلم أنهم يعيشون ظروف حرب ونزوح فكري وجسدي، ومع ذلك يواصلون الثبات في العملية التعليمية، ويحافظون على شعلة المعرفة مضيئة رغم كل العواصف.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.