ملفـات وتقـاريـر

31 مارس, 2026 08:54:03 م

ابين (صوت الشعب) خاص:

حذّر المهندس عبدالقادر خضر السميطي من تدهور غير مسبوق يشهده القطاع الزراعي في اليمن، مؤكدًا أن ما يحدث لم يعد مجرد أزمة موسمية، بل بات انهيارًا ممنهجًا يهدد بخروج المزارعين والمستثمرين من هذا القطاع الحيوي.

وأوضح السميطي أن الأسواق المحلية تشهد مفارقة صادمة، حيث تتكدس المنتجات الزراعية مثل المانجو والبصل والخضروات بكميات كبيرة، في الوقت الذي يتكبد فيه المزارعون خسائر فادحة نتيجة انهيار الأسعار وغياب أي تدخل حكومي لحمايتهم. وقال إن الوفرة الإنتاجية تحولت إلى عبء ثقيل بدل أن تكون فرصة لتعزيز الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن البيئة الحالية أصبحت طاردة للاستثمار الزراعي، في ظل استمرار الخسائر في المحاصيل النقدية مثل القطن والبن، إلى جانب الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع الدواجن نتيجة تقلبات العملة وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأضاف أن غياب السياسات الحكومية الفاعلة، خصوصًا في مجالات التخزين والتصدير والتصنيع الزراعي، أدى إلى تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن المنتج هو الحلقة الأضعف التي تتحمل كامل الخسائر، خاصة مع التباين الحاد في سعر العملة دون انعكاس ذلك على أسعار السوق.

وانتقد السميطي ما وصفه بـ"الخطاب النظري" حول دعم الزراعة، مشيرًا إلى أن الكثير من البرامج والورش تُنفذ دون أثر حقيقي على أرض الواقع، في ظل ضعف التوجيه وغياب الرقابة، ما يؤدي إلى هدر الدعم المقدم من المنظمات الدولية وعدم وصوله إلى مستحقيه من المزارعين.

كما لفت إلى أن الجبايات غير القانونية تمثل عبئًا إضافيًا على المنتجين والتجار، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويعجل بانسحاب المستثمرين، محذرًا من أن استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى انهيار الإنتاج المحلي وفتح الباب أمام الاستيراد بشكل واسع.

وأكد أن ما يجري يمثل "طردًا صامتًا" للاستثمار الزراعي من البلاد، داعيًا الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، أبرزها حماية المنتج المحلي، وفتح أسواق للتصدير، ودعم الصناعات التحويلية، ووقف الاستيراد للمنتجات المتوفرة محليًا، إضافة إلى إنهاء الجبايات غير القانونية وتوجيه الدعم بشفافية.

واختتم السميطي حديثه بالتأكيد على أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، محذرًا من أن التفريط بها يعني فقدان السيادة الاقتصادية، داعيًا إلى تحرك جاد وفوري لإنقاذ ما تبقى من هذا القطاع الحيوي.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.