03 مايو, 2026 10:06:47 م
كتب وجدي السعدي
جاءت كلمة الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، في توقيت بالغ الدقة، حاملةً مضامين سياسية مهمة عكست نضجاً في إدارة المرحلة وحساً عالياً بالمسؤولية الوطنية والإقليمية.
اتزان الخطاب وتغليب الحكمة:
تميزت الكلمة بلغة دبلوماسية رصينة، ابتعدت عن الخطاب الشعبوي وجنحت نحو العموميات التي توحد الصف ولا تفرق. هذا الاتزان يعكس حكمة واضحة في إدارة المشهد السياسي المعقد، وحرصاً على عدم الانزلاق نحو المهاترات.
البوصلة السياسية:
السلم خيار استراتيجي
أكدت الكلمة بقوة أن المسار السياسي السلمي هو الخيار الاستراتيجي الأول للمجلس الانتقالي في المرحلة الراهنة. وهي رسالة طمأنة مزدوجة، للداخل الجنوبي وللمجتمعين الإقليمي والدولي، بأن الحلول السلمية والحوار هي المقدمة على أي خيارات أخرى.
تحصين الجبهة الداخلية:
عكست الكلمة حرصاً واضحاً على وحدة الصف الجنوبي، إذ تجنبت أي لغة تصعيدية تجاه المكونات الجنوبية الأخرى. هذا النهج المسؤول يقطع الطريق على محاولات بث الفتنة، ويؤسس لمرحلة من التهدئة الداخلية المطلوبة.
التزام ضمني بالتحالفات:
رغم أن الكلمة لم تسمّ الدول بشكل مباشر، إلا أن روحها ومضامينها عكست إدراكاً عميقاً لأهمية الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي. كما بدا واضحاً الحرص على تفادي أي خطاب قد يربك هذه العلاقة المحورية.
موقف إقليمي ثابت ضد المشاريع التخريبية:
سجلت الكلمة موقفاً مشرفاً بإدانتها الصريحة لاستهداف إيران للمملكة العربية السعودية ودول الخليج. وشددت على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن الجنوب، وأن أي تهديد للمنطقة هو تهديد مرفوض جملة وتفصيلاً.
الحذر المحسوب.. حنكة لا ضعف:
اللغة الهادئة والمدروسة التي اتسمت بها الكلمة ليست مؤشر ضعف، بل تعكس حنكة سياسية تهدف إلى ترميم المواقف وفتح آفاق جديدة للحوار، بعيداً عن الخطابات الانفعالية التي لا تخدم القضية.
المضمون يتجاوز الشكل:
ورغم أن صدور الكلمة بصوت الزبيدي خالف توقعات جمهور المجلس الانتقالي الذي كان ينتظر ظهوراً متلفزاً، إلا أن مضمونها القوي ورسائلها الواضحة تجاوزت شكل الإلقاء، ووصلت بدقة إلى القوى المعنية محلياً وإقليمياً.
خلاصة المشهد:
يمكن وصف كلمة الرئيس الزبيدي بأنها كلمة مسؤولة بامتياز، ركزت على ثلاثة محاور رئيسية: تثبيت الاستقرار السياسي، وتحصين الجبهة الداخلية الجنوبية، والتمسك بالتحالفات الاستراتيجية مع رفض قاطع للمشاريع الإيرانية التخريبية في المنطقة.
وجدي السعدي