مجتمع مدني

02 يوليو, 2026 12:14:05 ص
بقلم: مروان أحمد قاسم

تُعد محافظة أبين إحدى المحافظات اليمنية الساحلية ذات الإمكانيات الاقتصادية والزراعية الكبيرة، إلا أنها شهدت تراجعاً تنموياً خلال الفترة الماضية، مما يستدعي إعادة النظر في سياسة التعامل معها.

أبين، الأرض التي احتضنت البحر والجبل، وسكنت قلب الجنوب النابض، هي المحافظة التي سماها الأجداد (أبين) لأنها تظهر للمسافر من بعيد كواحة خضراء وسط يبسٍ قاحل، ولكنها اليوم، وبعد عقود من الصراع والتجاذبات السياسية، يتبادر إلى الأذهان سؤال مؤلم: أما آن الأوان لأبين أن تعيش؟

تقع أبين على شريط ساحلي ممتد على بحر العرب، وتضم سهل باتيس الخصيب الذي كان يوماً سلة غذاء، وأرضها تجود بالقطن والموز والمانجو، كما تشهد دلتا أبين على تاريخ زراعي وصناعي مزدهر من خلال مصانعها التي كانت مفخرة للجنوب. مناخها معتدل، وشواطئها مثل شاطئ شقرة وحسان كانت مقصداً للسياحة والاستجمام.

تاريخياً، تمثل أبين أرض الفن والثقافة، ومنها خرجت أصوات غنائية وطنية، وانطلقت منها مقاومات ضد الاستعمار البريطاني. إنها محافظة لا ينقصها أي شيء لتعيش بكرامة.

لكن الواقع اليوم مختلف؛ حرب طويلة، وفوضى أمنية متكررة، وبنية تحتية مدمرة، وطرق متهالكة، وتحولت مزارع دلتا أبين إلى أراضٍ بور. الشباب في أبين لا يجدون فرص عمل، والصياد في شقرة يخشى على قاربه أكثر من خوفه على رزقه، والكهرباء شبه معدومة، والمياه شحيحة، والخدمات الصحية شبه غائبة. ومع ذلك، ما يزال الناس في أبين صامدين، لأنهم يعرفون قيمة أرضهم ولا يريدون تركها.

أبين لا تطلب المستحيل، بل تطلب فقط أن تُعامل كمحافظة يمنية لها حق الحياة. تطلب إعادة تأهيل مشاريعها الزراعية والصناعية، وتأمين سواحلها لإنعاش الصيد، وإصلاح الطرقات وفرض هيبة الدولة، وإعادة التعليم إلى مساره الصحيح، وإنشاء مستشفيات تعالج أبناءها، واستثماراً حقيقياً لا يُستنزف باسم التنمية.

إن أبين تستحق فرصة جديدة، فهي ليست رقماً في الخارطة السياسية ولا مسرحاً للصراعات. يسكنها أناس طيبون، وأرض معطاء، وتاريخ عريق. لذلك، آن الأوان فعلاً أن تتوقف معاناة أبين، وأن نبدأ صفحة جديدة: الإعمار لا الدمار.

آن الأوان لأبين أن تعيش… لا أن تُستنزف. آن الأوان أن نرى دلتا أبين خضراء من جديد، وشواطئها تعج بالحياة، وشبابها يبنون لا يهاجرون.

لقد أدى تدهور البنية التحتية، وتوقف النشاط الزراعي والصناعي، وتردي الخدمات الأساسية، وغياب الاستقرار الأمني، إلى تعطيل المشاريع والتنمية، وهجرة الكفاءات.

أما آن الأوان لأبين أن تعيش ويعيش أهلها حياة كريمة، بدلاً من أن تبقى ضحية للإهمال؟




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.