أخبار محلية

27 يونيو, 2026 09:55:48 م
بقلم / وجدي السعدي







منذ وصوله إلى الرياض، يتحرك وزير الداخلية السابق أحمد الميسري بخطى واثقة ومدروسة. لقاءاته المتتالية مع شخصيات جنوبية من مختلف التوجهات والتيارات لا تحمل تفسيراً سوى أنه ماضٍ في مشروع وطني كبير: لملمة النسيج الاجتماعي، ورص الصفوف، والتعالي على الجراح.

نحن اليوم أمام مرحلة مفصلية يمر بها الجنوب خاصة واليمن عامة. مرحلة لا تحتمل التشرذم، ولا تقبل أنصاف الحلول. وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبرز الميسري كرجل دولة يحمل صفات القيادة وكاريزما الإدارة، شئت أم أبيت.

منذ تحرير الجنوب في 2015، عصفت به أحداث وأزمات متلاحقة. وفي قلب كل تلك المنعطفات، كان أحمد الميسري حاضراً. لم يكن متفرجاً، بل فاعلاً ومؤثراً. هذه الخبرة المتراكمة تجعله اليوم الأقدر على قراءة المشهد، وتشخيص الخلل، وإعادة تصحيح المسار، وتوجيه بوصلة الجنوب وقضيته نحو الطريق الصحيح.

وشهادة للتاريخ لنكن منصفين: الميسري لم يكن يوماً أسيراً للمناطقية حين تولى وزارة الداخلية. لم يوظف الوزارة لخدمة منطقة أو قبيلة. ولم يكن باحثاً عن سلطة أو جاه. كان بإمكانه أن يداهن ويجامل ويكسب رضا مراكز القوى، لكنه اختار طريقاً أصعب.

مواقفه خلال الأحداث الماضية مسجلة، وجرأته في قول كلمة الحق معروفة. لا يستطيع أحد إنكارها حتى لو اختلف معه.

ما أكتبه هنا ليس تطبيلاً ولا تمجيداً. فالرجل ليس بحاجة إلى ذلك. وشخصياً، كنت أختلف معه في محطات كثيرة. نصحت وانتقدت وعبّرت عن رأيي المخالف عبر منصات التواصل الاجتماعي، ونقلت ذلك لبعض المقربين منه. والاختلاف مع القائد لا يلغي احترام دوره.

اليوم، والجنوب يقف على مفترق طرق، نحن أحوج ما نكون إلى شخصية بحجم تجربة الميسري. شخصية تتجاوز الصغائر، وتضع مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار. شخصية تملك القدرة على جمع المتناقضات تحت سقف واحد اسمه "القضية الجنوبية".

الهدف كبير، والمؤامرات أكبر. والمطلوب أن نرتقي إلى مستوى اللحظة. أن ندعم كل جهد صادق للم الشمل، بغض النظر عن موقفنا من الأشخاص. فالخاسر من الفرقة هو أنا وأنت، وكل بيت في جنوبنا الحبيب.

التاريخ لا يرحم المتقاعسين. فلنكتب تاريخنا بأيدينا.




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.