ملفـات وتقـاريـر

08 نوفمبر, 2026 04:04:22 م
بقلم: نجيب حيدر

يحظى تلفزيون عدن في الجزيرة والمحيط العربي على مدى مراحله الوطنية المختلفة بتاريخ عريق يحفظ إرثا إعلاميا ووطنيا صنعته عقود من العطاء المهني والحضور المؤثر ورسّخته أجيال من الإعلاميين الذين جعلوا منه منبرا للحقيقة ونافذة للوعي ووسيلة لنقل المعلومة وترسيخ القيم الجمالية على مدى مراحل مفصلية من تاريخ الوطن وتحولاته.

وعلى امتداد مسيرته تعاقبت على إدارة تلفزيون عدن بعدن قيادات أدركت أهمية الرسالة الإعلامية واستوعبت دور الإعلام في بناء المجتمعات ومواجهة الأزمات وصياغة خطاب وطني مسئول قادر على التأثير في الرأي العام وتعزيز الوعي وتبني القضايا الوطنية في مواجهة التحديات.

ومنذ العام 2015 يشهد مبنى تلفزيون عدن في مدينة التواهي واقعا مؤلما ووضعا موحشا غمره حالة من الإهمال والعزلة والغياب عن المشهد الإعلامي عقب اغتراب القناة ونقل بثها إلى العاصمة السعودية الرياض في خطوة أفضت إلى إبعادها عن موطنها التاريخي وحرمانها من بيئتها الطبيعية وكوادرها حتى أخذت تنحدر تدريجيا في مستوى حضورها وأداءها وسط اختلالات إدارية ومهنية انعكست بوضوح على مضمونها ومخرجاتها وأضعفت مكانتها التي راكمتها عبر عقود.

إن إدارة جهاز إعلامي بحجم تلفزيون عدن يعد مسئولية وطنية ومهنية تتطلب قيادة حكيمة تمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على توظيف الإمكانات المتاحة في صناعة خطاب مؤثر وتشكيل رأي عام واع وتنوير المجتمع بطبيعة الفكر الحوثي ومشروعه العقائدي ومواجهته وتعزيز الوعي بمخاطره إضافة إلى إسناد الجبهات الوطنية في الميدان ومواكبة الأحداث لا أن يعتمد على البرامج المعلّبة والمحاور المستهلكة والخطابات الجامدة أو أن يصنع تأثيره عبر التحليق في فضاءات الأوهام بعيدا عن الواقع.

في ظل هذا الواقع يأتي تعيين الأستاذ سالم العولقي وزيرا للإعلام ليجد أمامه اختبارا صعبا يتجسد بتحقيق حلم ظل مختطفا لأكثر من عقد من الزمن تمثل بإعادة تلفزيون عدن وإنهاء حالة الاختطاف والتغييب التي عاشها هذا الصرح لنحو 12 عاما وإعادته إلى مساره المؤسسي والمهني الذي يليق بتاريخه ومكانته.

ويعلّق كوادر وموظفو إذاعة وتلفزيون عدن في العاصمة عدن آمالا كبيرة على معالي الوزير العولقي انطلاقا مما يعرف عنه من حزم في اتخاذ القرار وخبرة في العمل الإعلامي وثقافة واسعة ورؤية تستقرئ أهمية الإعلام وأبعاده الوطنية والاستراتيجية خاصة وأن الكثيرين يرون في توليه حقيبة الإعلام فرصة جدية لإحداث تحول طال انتظاره وإنهاء سنوات من التهميش وإعادة الروح إلى هذا الصرح الذي لا يزال ينتظر قرارا يعيد إليه مكانته وهيبته ودوره ويسهم في إعادة الاعتبار لكفاءاته وكوادره ومنتسبيه.

كما يتطلع كوادر قناة عدن إلى تصحيح مسارها الإداري والمهني وإنصاف كوادرها وكفاءاتها بأن يستكمل معالي الوزير مسيرة التغيير بالرفع إلى القيادة السياسية بترشيح قيادة جديدة من الكفاءات الوطنية المؤهلة التي تدرك طبيعة رسالتها وأهدافها وأبعادها الوطنية التي ظلت تصارع قسوة الحياة وتقارع وخز الأوجاع بعيداً عن المحاصصة والمجاملات إضافة إلى تطبيق الهيكل الصحفي وفق قانون الصحافة وإعادة توفير أحد أهم حقوق الاعلامي في التطبيب كخطوة أولى نحو التصحيح مع تثبيت المتعاقدين بمنحهم درجات وظيفية كأولوية استحقاق لأبناء القناة..

لقد آن الأوان لأن يستعيد تلفزيون عدن هويته ومكانته وأن يعود صوته من قلب مدينة التواهي لا من خارج جغرافيته وتاريخه كاستحقاق وطني ومهني يعيد لهذا الصرح اعتباره ويمنح كوادره فرصة استعادة دورهم ويضع حدا لسنوات من الغياب والضياع.

ويبقى الرهان على أن يتحول تعيين وزير الإعلام الجديد إلى نقطة انطلاق فعلية لمرحلة إنقاذ وتصحيح فالأوطان لا تنهض بإهدار مؤسساتها والمؤسسات العريقة لا تستعيد مجدها إلا بقيادات كفؤة وقرارات مسئولة وإرادة حقيقية للتغيير.

مدير إدارة مدير تحرير بقناة عدن الفضائية




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.